مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٣
عليه الأشواق النفسانية شوقا بعد شوق و يتجدد عليه الصور الطبيعية صورة بعد صورة فلها إرادة عقلية ثابتة لصورة عقلية ثابتة و لها أشواق جزئية متجددة على نعت الاتصال لصور خيالية متجددة كذلك يتبعها صور طبيعية متجددة مستحيلة على نعت الاتصال و الاستمرار و بهذا الاتصال يمتاز عن الصور العنصرية فالفلكيات حالها كحال العنصريات في قبولها الكون و الفساد و الحدوث الزماني إلا أن هذه الأحوال في السماويات متشابهة متصلة على سنة واحدة و في الأرضيات لغاية بعدها عن عالم الوحدة الإلهية متخالفة متفاصلة على أنحاء متبددة [١] و هذه المسألة من غوامض العلوم و قد غفل عنها جمهور الحكماء و بها يعرف حدوث جملة العالم حدوثا زمانيا كما سيجيء [٢].
استشهاد أن من الشواهد على هذا المطلب أن معلم الفلاسفة قد صرح في تعليمه إياهم أن ما هو و لم هو في المفارقات المحضة أمر واحد و فيما دونها متعدد و يستفاد من كلامه أن طبيعة الفلك و الكواكب و كذا نفوسها يجب أن يكون ما هو فيها مغايرا عن لم هو و لم هو يجب أن يكون أشرف من ما هو فيها لأن لم هو غاية الشيء و ما هو حقيقته و غاية الشيء أشرف من حقيقته و حقيقة الفلك أمر جوهري فغايته أيضا يجب أن يكون جوهرا أفضل من جوهر أصل الفلك و يمتنع أن يكون عرضا من الأعراض و إلا لكان شيء من الأعراض أشرف من الجوهر و بطلانه ضروري ثابت ثم إن التشبه الذي قالوا إنه غاية الفلك في هذا الشوق الطلبي المتجدد ليس المراد منه هذا المعنى المصدري الإضافي إذ لا وجود له في الأعيان لأنه اعتبار محض يعتبره الذهن بل المراد منه أمر يصير به جوهر الفلك شبيها بالجوهر العقلي بحسب ما يمكن في حقه فوجب أن لا يكون من الأمور النسبية لأن التشبه بالمعنى الأول أي المتشبهية يليق بأن يكون غاية للأمور النسبية و التشبه بهذا المعنى أي ما يصير به الفلك شبيها بالجوهر
[١] . أي متفرقة
[٢] . بل كما مر في المفتاح الثاني عشر فراجع