مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧
إنك على كل شيء قدير.
التاسع الترقي و هو أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله لا من نفسه و قد مر معنى سماع الكلام من الله مرارا و الغرض هاهنا الإشارة إلى درجات القراءة و هي ثلاث أدناها أن يقدر العبد كأنه يقرأ على الله واقفا بين يديه و هو ناظر إليه و مستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال و التملق و التضرع و الابتهال.
الثانية أن يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بألطافه و يناجيه بإنعامه و إحسانه فمقامه الحياء و التعظيم و الإصغاء و الفهم.
الثالثة أن يرى في الكلام المتكلم و في الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه و لا إلى تعلق الإنعام به من حيث إنه منعم عليه بل يكون مقصور الهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره و هذه درجة المقربين و ما قبله فهو درجات أصحاب اليمين و ما خرج عن هذا فهو درجات الغافلين و عن الدرجة الثالثة
أخبر الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق ع فقال: و الله لقد تجلى الله لخلقه في كلامه و لكنهم لا يبصرون و قد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما سرى [١] عنه قيل له في ذلك فقال ع ما زلت أردد هذه الآية حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينه قدرته
و في مثل هذه الدرجة يعظم الحلاوة و لذة المناجاة و لذلك قال بعض الحكماء كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلوته كأني أسمعه من رسول الله ص يتلوه على أصحابه ثم رفعت إلى مقام فوقه فكنت أتلوه كأني أسمعه من جبرئيل ع يلقيه على رسول الله ص ثم جاء بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم فعندها وجدت لذة و نعيما لا أصبر عنه و كذلك قال بعضهم كابدت [٢] القرآن عشرين سنة و تنعمت به عشرين سنة و عند ذلك يكون العبد ممتثلا بقوله فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [٣] و لقوله وَ لا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [٤] بل التوحيد
[١] . أي انكشف
[٢] . أي تحمل المشاق
[٣] . الذاريات ٥٠
[٤] . الذاريات ٥١