مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٥
سارية في جرمه يحرك المادة حركة وضعية لا بأن تكون لها ذوات متعددة متباينة الوجود لأن الفلك شخص بسيط ليس فيه تركيب من قوى و طبائع و استحال أيضا أن يكون ذات الشيء فوق واحدة و لا بأن يكون صورة ذاته إحدى هذه الأمور و غيرها من العوارض أو الآلات الخارجة عنها كما زعمته طائفة بل ذات الفلك هوية بسيطة جامعة لحدود هذه المراتب العقلية و النفسية و الطبيعية فقولهم حركة الفلك ليست طبيعته معناه أن قاصد هذه الحركة و داعيها ليست طبيعية محضة ناقصة غير شاعرة بغاية فعلها و إلا فمباشر الحركة ليس إلا مميل الجسم بقوته و منحيه نحو الجهة المطلوبة و نحن نجد في حركاتنا الاختيارية أن بعد الشعور و الإرادة و الشوق التخيلي قوة قائمة بالأعضاء مميلة إياها نحو الجهة فكذا في الفلك فعقل الفلك من جهة عقليته لا يباشر التحريك الجسماني لتساوي نسبة الإرادة الكلية إلى جزئيات حدود الحركة و كذا حكم نفسه من حيث جوهرها العقلي و أما من حيث نشأتها الحيوانية فلها وجه إلى القدس فيها عين جارية [١] ينبع منها ماء الحيوان و وجه إلى الطبيعة الفلكية على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب و أباريق و كأس من معين [٢].
و قد ثبت منا البرهان على أن الوجود الواحد قد يكون مع أحديته جامعا لحدود متفاوتة المراتب مرتبة العقل و مرتبة النفس و مرتبة الطبيعة و لكل من هذه المراتب مراتب كثيرة لها آثار و لوازم يعرف تعددها بتعدد تلك الآثار و اللوازم و هذا أمر شديد الغموض دقيق المسلك غوره لم أعرف أحدا على وجه الأرض عنده علم صحيح به
[١] . غاشية ١٢
[٢] . واقعة ١٥ ١٨