مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
كانوا زهادا و عبادا و نحن زاهدون عابدون فنحن من الكمل و الأولياء فميزانهم أيضا فاسدة الصورة مع فرض صحة الأصلين و على هذا المنوال كل من يدعي حقية طريقه و رأيه بموافقته في بعض الصفات بصفات أهل الحق فينتج من أصلين موجبين على صورة الميزان الأصغر و هو غير صحيح لأنه من موازين الشيطان استعملت أبناؤه و أولياؤه في إبطال ميزان خليل الرحمن و سائر موازين أولياء الله ليلبس على الحق و يشوش أذهانهم و يقلب قلوبهم و أنظارهم لينحرفوا و يميلوا عن طريق الحق و سلوك الصدق و نيل المقصود و لقاء المعبود فهذا ما أوردناه في هذا المفتاح و آثرنا من البيان ما وقع به المحاذاة في أكثره لما وجدنا من كلام بعض علماء الإسلام حذرا من إطالة الزمان في تبديل صور الألفاظ و المباني مع الاتفاق في المقاصد و المعاني. تكميل فيه تتميم و اعلم أن لحزب الحق و جنود الرحمن طريقين آخرين في السلوك إلى منازلهم و درجاتهم في الآخرة على قدر مشيهم و سعيهم إلى الله.
أحدهما طريق التقليد للإمام المعصوم و الانقياد له انقياد الأعمى لمن يقوده أو الزمن لمن يحمله.
و الثاني طريق التصفية و الرياضة أما التقليد المحض فهو و إن كان نافعا لعميان القلوب و أهل الزمانة و غايته الوصول التبعي إلى المقصد الأسنى و التعيش بعيش السعداء تعيشا بالعرض لا بالذات و الاستحياء بروحهم كذلك كحياة الظفر و الشعر بحياة البدن الحيواني.
و أما طريق التصفية فهو و إن كان مسلوكا [١] شريفا عزيزا جدا لكنه عسر جدا بل متعذر إلا للكمل من الأفراد و فيه من الأخطار ما لا يحصى فالطريق القصد هو طريق العرفاء إذ فيه ضرب من التصفية و الرياضة للقوة النظرية و ضرب من تقليد النبي و الإمام ع باستعمال القوة العملية أما بيان معرفة صدق النبي ص و الأئمة بعده ع
[١] . مسلكان، ن م