مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٠
قال هذا الفيلسوف الرباني في كتابه المعروف بمعرفة الربوبيات كلاما هكذا إن كانت النفس جرما من الأجرام أو من حيز الأجرام لكانت منقضية سيالة لا محالة لأنها يسيل سيلانا يصير الأشياء كلها إلى الهيولى فإذا ردت الأشياء كلها إلى الهيولى و لم يكن للهيولى صورة تصورها و هي علتها بطل الكون فبطل العالم أيضا إذا كان جرما محضا و هذا محال انتهى [١] و قال في موضع آخر منه إنه لا يمكن أن يكون جرم من الأجرام ثابتا قائما مبسوطا كان أو مركبا إذا كانت القوة النفسانية غير موجودة فيه و ذلك لأن من طبيعة الجرم السيلان و الفناء فلو كان العالم كله جرما لا نفس فيه و لا حياة [٢] لبادت الأشياء و هلكت و قال في موضع آخر إن الأشياء العقلية هي إنيات حقية لأنها مبتدعة من العلة الأولى بغير وسط و أما الأشياء الحسية ففي إنيات داثرة لأنها رسوم الإنيات الحقة و مثالها و إنما قوامها و دوامها بالكون و التناسل [٣] كي يبقى و يدوم تشبها بالأشياء العقلية الثابتة الدائمة [٤] و هذا عباراته و هي ناصة على أن الطبيعة الجسمانية جوهر سيال عند هذا الفيلسوف و السر في ذلك أن النفس من الوجه الذي لها إلى العقل تصير صورة جمعية الجسم حتى يكون موجودا واحدا قائما بنفسه باقيا في زمان و إلا فطبيعة الجسم بما هو جسم مما لا يبقى زمانين و لا حضور له عند نفسه و لا لنفسه [٥] في حد واحد بل الكل مفقود عن الكل لاشتماله بحسب
[١] . إن كانت النفس جرما من خير أي الطبيعة الأجرام كانت منتقضة سيالة لا محالة لأنها تسيل سيلان الأجرام و تنتقض إلى الهيولى فإذا انتقضت الأجرام كلها وقف الكون لأنه تصير الأشياء كلها إلى الهيولى فإذا ردت الأشياء كلها إلى الهيولى و لم يكن للهيولى مصور يصورها و هو علتها بطل الكون فإذا بطل الكون بطل هذا العالم أيضا إذا كان جرميا محضا و هذا محال أثولوجيا
[٢] . و لا حياة له أثولوجيا
[٣] . بالكون التناسل ن ل
[٤] . إن الأشياء العقلية هي إنيات خفية لأنها مبتدعة من الإنية الأولى بغير توسط و الأشياء الحسية هي إنيات داثرة لأنها رسوم الإنيات الحقية و مثالها و إنما قوامها و دوامها بالكون و التناسل كما تبقى و تدوم شبها بالأشياء العقلية الثابتة الدائمة أثولوجيا
[٥] . نفسه ن ل