مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٥
كمال ذاتي لا يتصور وجوده بدونه و له كمال ثان يطلبه و يتحرك [١] نحوه من هذه الأبواب المذكورة و أدناها الإضافة إلى مكان خاص دون سائر الأمكنة لامتناع تجرده عن الجميع و تكونه في الجميع فكل جسم له في جوهره و ذاته مبدأ حركة ذاتية نحو مكان فارقه عند المفارقة و سكون ذاتي فيه عند المصادفة و هذا المبدأ يسمى عند طوائف الفلاسفة بالطبيعة فكل جسم له طبيعة و لهذا يقال له جسم طبيعي و عرفوها بأنه مبدأ أول للحركة و السكون في الشيء الذي هو فيه أولا و بالذات لا بطريق العرض و هذا تعريف جنس الطبيعة المشتركة فيها الأجسام بما هي أجسام.
و أما الطبائع الخاصة فقد وجد فيها صفات ذاتية زائدة على ما ذكر و لفضيلة بعضها يصدر منها آثار شريفة من غير هذه الأمور لأن طبيعة كل جسم عندنا أمر واحد يصدر عنه جميع آثاره و لوازمه سواء كان من باب الحركات و الاستحالات أو غيرها و إن لم يقع عليه اسم الطبيعة إلا من جهة صدور الحركات عنه و بالجملة لا يخلو جسم من الأجسام من مبدإ حركة و سكون فيه هو المسمى بالطبيعة و هو عين الصورة المنوعة له و الأجسام الطبيعية التي هذه صفتها هي منحصرة في الأجرام السماوية و الأسطقسات الأربعة التي هي النار و الهواء و الماء و الأرض و المركبة من هذه الأربعة الأسطقسية و كانت لكل من هذه الأربعة حركة ذاتية إذا كان خارجا عن مكانه الخاص به نحو الشيء الملائم له و هو المكان الذي فيه كليته و له سكون و اطمينان عنده إذا حصل فيه فله إذا طبيعة تخصه هي مبدأ حركته و سكونه و كذا حكم المركبات بحسب المكان للجزء الغالب إذ التركيب لا يخرج الشيء عن أمكنة اقتضته طبائع الأجزاء بل توجب تصالحها على حد متوسط يوافقها في الجملة و الأجرام العلوية إذ هي أجسام طبيعية فلها حركة ذاتية لما علمت أن الممكن سيما الجسم لا يخلو عن قصور و نقص و العناية أفادت لكل منها ما يجبره على طلب الكمال و تحركه نحو التمام فلها إذن طبيعة هي مبدأ حركتها لكن حركتها ليست نحو المكان لوقوعها فيه دائما و لا منه إذ لا يدفعها دافع و لا يخرجها عن مكانها الأولى بها
[١] . يتحرى، ن م ل