مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١
و ملك الأمطار من باب الأمطار و ملك الجبال من باب الجبال و كذا ملك النار و ملك الهواء و ملك الماء و ملك الأرض كل هؤلاء من نوع صنمه و مسمى باسمه فملك الأرض أرض عالم الغيب و الملكوت و ملك الماء ماؤه و ملك الهواء هواؤه و ملك النار ناره بل ما من موجود في هذا العالم إلا و له صورة طبيعية تحركه و نفس تدركه و عقل يسخره و اسم إلهي يبدعه و إذا ترقيت بذهنك إلى عالم الملكوت الأعلى شاهدت الماء هناك و هو حياة كل شيء و الهواء عشق كل ذي روح و شوقه و النار قدرة كل حي و قهره و الأرض قوة ممسكة لكل جوهر و مديمه و لنمسك اللسان عن هذا البيان فقد انحل زمام الكلام عن الضبط و خرج عن طور عقول الأنام و عهدة إدراك الأفهام و إلى الله المرجع في البدو و التمام
الفصل الثالث في أوصاف الملائكة و هي من وجوه
الأول كونهم رسل الله قال تعالى جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [١] و أما قول الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [٢] فهذا يدل على أن بعضهم هم الرسل لا كلهم جوابه أن من للتبيين لا للتبعيض.
الثاني قربهم من الله تعالى و ذلك يمتنع أن يكون بالمكان و الجهة فهو بالشرف و المنزلة و هو المراد من قوله وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [٣] و قوله بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [٤].
الثالث وصف طاعاتهم و ذلك من وجوه أحدها قوله نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ [٥] و قال في موضع آخر وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [٦] و الله تعالى ما كذبهم في ذلك فثبت بهذا مواظبتهم على العبادة و ثانيها مبادرتهم إلى امتثال أمر الله تعظيما له و هو قوله فَسَجَدَ
[١] . فاطر ١
[٢] . حج ٧٥
[٣] . أنبياء ١٩
[٤] . أنبياء ٢٦
[٥] . بقرة ٣٠
[٦] . صافات ١٦٥ ١٦٦