مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧١٤
الملهم المهتم لطلاب الحقيقة و السلاك الى الله تبارك و تعالى.
ص ١٤٠- س ٢١- قوله: الرابع و العشرون الخيال:
ان قوة الخيال جوهرة برزخية واقعة بين العالمين، مجبولة على المحاكات من الجانبين الشهادة و الغيب، يتمثل الصورة المناسبة لكل منهما فيها مناسبة الاشياء و الاضداد، فلا بد من العبور من تلك الصور المثالية برابطة المناسبة مشابهة كانت او مضادة الى ما هو الواقع من الصور العينية او الغيبية، و ضابطة ذلك العبور يسمى بالعلم التعبير، و لكن فى المقام تفصيل ما لا وسع المجال هذا بيانه.
ص ١٤٠- س ٢٢- قوله: و عندنا ان تلك الصورة الى قوله:
كما اشتهر من الفلاسفة، اقول: سر ذلك هو كون وجود هذا العالم، و كذا وجود كل قوة موجودة فى هذا البدن العنصرى- وجودا وضعيا مشار إليه بالاشارة الحسية الوضعية، فلو كان وجود الصورة الخيالية بقوتها التى بها تدرك تلك الصورة وجودا وضعيا يقبل الاشارة الحسية الوضعية، لما تمكنا قط ادراكها عند ذى الصورة الموجودة بالوجود الوضعى، و لا يمكن لنا ان ندركها الا عند حضور ذى الصورة الخارجية و عند محاذات عضونا الّذي هو محل القوة الخيالية لذى الصورة الموجودة فى المادة الوضعية، فاذ تمكنا من ادراكها عند الغيبة، سيما فى عالم المنام البائن عن عالمنا هذا، و عالم ابداننا هذه بالضرورة الوجدانية هساهساسا (كذا) يكون نشأة الخيال و صورها خارجة عن نشأة عالمنا هذه و بانية عنها فى الحكم و الصفة، لا بينونة العزلة، اذ منزلة كلية ذلك العالم الصورى المفارقى من كلية عالمنا هذا منزلة الحقيقة من الصورة، و الكنه من الوجه، و من هاهنا قالت اساطين العلم: ان عالمنا هذا و هو عالم الطبيعة منزلته من ذلك العالم الملكوتى منزلة الظل و الصنم، فتفهم.
ص ١٤١- س ٧- قوله: الخامس و العشرون الروية:
فالروية هى نفس الفكر الكثير و التفكر الخطير هذا، و لكن قد يطلق الروية مرادفة للفكر كثيرا.
ص ١٤١- س ١٨- قوله: دع الرأي تعب:
هكذا فى النسخ الحاضرة عند المباحثة كون نقطة تعب من التعب بعيدا جدا، و اما اذا كان من عاب يعيب فاعتبار وقوعه جزاء الشرط المحذوف، صار تعب من جهة سقوط الياء باعتبار التقاء الساكنين، و تقدير الكلام ان لم تدع و لم تسقط الرأى عنك صرت ضائعا معيبا ملوما بين الناس و عند الاكياس، فان الرأى المستنبط من العقول الوهمية التى هى مثار الغلط و الخبط و تضييع صاحبه عند كشف الغطاء، بل و فى الدنيا عند اولى البصائر الثاقبة و اولى النهى، كيف لا؟
و من اقسام الكفر المخلد فى النار هو كفر الاستدبار بالرأى، (يمكن ان يكون الاستبداد بالرأى) و قد كانوا عليهم السلام يقولون: اذا سأل سائلهم بقوله: ما رأيت ما حاصله الاستبعاد من اسناد الرأى إليهم عليهم السلام، قالوا: الرأى رأى اللّه و رسوله.