مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦
طعنوا في البشر بالمعصية و لو كانوا من العصاة لما حسن منهم ذلك الطعن.
و احتج المخالف بوجوه من الشبه الأولى أنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ [١] الآية و هذا يقتضي صدور الذنب عنهم من وجوه أحدها الاعتراض على الله و ذلك من أعظم الذنوب و ثانيها أنهم طعنوا في بني آدم بالفساد و القتل و ذلك غيبة و الغيبة من الكبائر و ثالثها مدحهم أنفسهم بقوله وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ [٢] و أنهم قالوا وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [٣] و هذا للحصر و ذلك يشبه العجب و الغيبة و هو من الذنوب المهلكة قال تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [٤]
و قال النبي ص: ثلاث مهلكات و ذكر فيها إعجاب المرء بنفسه
و رابعها أن قولهم لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [٥] يشبه الاعتذار عما قالوه فلو لا تقدم الذنب لما اشتغلوا بالعذر و خامسها أن قوله تعالى أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [٦] يدل على أن الملائكة ما كانوا عالمين ذلك [٧] قبل هذه الواقعة و أنهم كانوا شاكين في كونه تعالى عالما بكل المعلومات و سادسها أن علم الملائكة بأنهم يفسدون و يسفكون الدماء إما أن يكون قد حصل بالوحي فلا فائدة في إعادته و إن كان بالاستنباط فالقدح في الغير على سبيل الظن و التخمين غير جائز لقوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٨] و قال إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٩] و سابعها
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال تعالى لملائكة كانوا جند إبليس في محاربة الجان إني جاعل في الأرض خليفة [١٠] فقالت الملائكة مجيبين له أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [١١] ثم علموا غضب الله ف قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا
[٢١]
و روي عن الحسن و قتادة:
إن الله أخذ في خلق آدم همست الملائكة فيما بينهم و قالوا ليخلق ربنا
[١] . بقرة ٣٠
[٢] . بقرة ٣٠
[٣] . صافات ١٦٤
[٤] . نجم ٣٢
[٥] . بقرة ٣٢
[٦] . بقرة ٣٣
[٧] . بذلك، تفسير الكبير
[٨] . إسراء ٣٦
[٩] . نجم ٢٨
[١٠] . بقرة ٣٠
[١١] . بقرة ٣٠
[٢١] . بقرة ٣٢