مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧
أيضا في تعينه إلى محصلات و معينات إذ المطلق بإطلاقه لا وجود له و الطبيعة الجنسية مفتقرة إلى فصول تحصلها و تقومها موجودا متميزا في العقل و كذا النوعية مفتقرة إلى مشخصات تحصلها و تقومها موجودا متميزا في الإشارة و ما يحصل الشيء نوعا أو شخصا لا يمكن أن يكون متأخر الوجود عنه مطلقا و إلا لزم تقدم الشيء على نفسه فلا بد هناك من أمر آخر يقيمه أولا ثم يقيم به صاحبه و ليس ذلك بجسم آخر لأن الكلام في مطلق الجسم و لأن الكلام عائد إليه فيلزم التسلسل و لا بعرض لتأخره مطلقا عن الجسم فما يقوم به الجسم مطلقا لا يكون أمرا جسمانيا فيكون مفارق الوجود عن الجسم و عوارضه فثبت أن الجوهر المفارق أقدم وجودا بالذات من الجوهر الجسماني و لهذا المطلب براهين أخرى ذكرها يؤدي إلى التطويل.
ثم المفارق إما مفارق الذات و الفعل جمعيا عن الجواهر الجسمانية [١] و إما مفارق الذات متعلق التدبير بها و الأول يسمى باصطلاح الحكماء عقلا و الثاني يسمى نفسا و القسم الثاني لها ضرب من الافتقار إلى الجسم لتأثرها و انفعالها عن آثار شواغل الجسم إذ لو لم يتأثر عن الجسم و أحواله لم يكن لها تعلق تدبيري بل لها تأثير فقط إن كان [٢] لها تعلق فيكون عقلا محضا لا نفسا و إلا فلا التفات و لا تأثير أيضا.
فثبت أن أول الممكنات الصادرة عن الباري جل مجده هو الجوهر المفارق العقلي
كما ورد في الحديث: أول ما خلق الله العقل
. تقسيم آخر إن الجواهر الموجودة باعتبار التأثير و التأثر تنقسم إلى ثلاثة أقسام فقسم مؤثر لا يتأثر و يعبر عنه بالعقول المفارقة و قسم متأثر لا يؤثر و هي الأجسام المتحيزة المنقسمة و قسم مؤثر و متأثر يتأثر من العقول و يؤثر في الأجسام و يسمى بالنفوس و هذه الأقسام يقضي العقل بإمكانها و أما وجودها فيحتاج إلى برهان نعم الأجسام معلومة الوجود بالحس و أما
[١] . الجسماني، ن ل
[٢] . كذا في جميع النسخ و الظاهر و ما كان