مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٥٧
كل ذلك فيه انسانا حقانيا كاملا جامعا لجوامع حقائق الاسماء و الاشياء كلها، و خليفة له تعالى، و عبدا له تعالى، و ربا و سلطانا للعالم كله، بوجه الخلافة، لا بوجه الاصالة، و هو الانسان المحمدى لا غير، و سائر الأنبياء أمراء و قهرمانه و نواب سلطانه بهر برهانه.
ص ٢١٩- س ١٤- قوله: و لا بالقوة:
اشارة الى الفطرة الادمية، التى هى عند فعلية ما فى قوته الجامعة لجوامع القوى الاستعدادات و الامكانات بحسب قوتيه العلمية و العملية، صارت خليفة لله تعالى، و عبدا مطلقا له سبحانه، و ربا حقانيا و سلطانا سبحانيا للعالم كله، و فى العالم جله و قله.
ص ٢٢٠- س ١٤- قوله: و لهذا السر كان آدم مسجودا للملائكة:
يعنى ان فطرة الملائكة على خلاف ذلك، فانهم وسائط لايصال الفيض الالهى، و الامانة الالهية الى امينه تعالى، المسمى بمحمد الامين، كما قال: انا عرضنا الامانة على السموات و الارض، فابين ان يحملنها، و حملها الانسان، لمكان عبودية الاطلاقية و امينية الصادقة الخالصة، و الامانة الالهية كلها جامعة لجوامع الكلمات التامات كلها، و كل ملك إلهى كلى، له مقام معلوم، لا يتمكن من قبول الامانة بما هى امانة اللّه الجامعة، فضلا عن امساكها و حفظها، الى ان تؤدى الامانة تامة تماما الى صاحبها، و من عدم صلوح الفطرة الملكية الروحية لحمل الامانة التى هى مقام الاحدية الجمعية للاسماء الالهية كلها، التى لا احصاء و لا انتهاء لها، صار فطرة الارواح الملكية فطرة الخدمة و الوساطة فى ايصال الامانة بحمل الامانة من عند اللّه، و ايصالها الى الامين الصالح للحمل، فان قلت:
فكيف لا يصلح الفطرة الملكية للحمل، و هى صالحة لحملها من عند اللّه، و نزوله بها على من يصلح للحمل، و ان هذا الا التناقض؟ اعلم يا قرة عين البصيرة: انه بون بعيد بين صلوح كل روح ملكى بقدر حاله و مقامه المعلوم، المحدود للحمل، اى حمل جزء او جزئى من الامانة الجامعة للجوامع بعنوان الخدمة و الالية، (كذا) و بين صلوح الحمل الكلى الجامع للجوامع كلها، الّذي هو ملاك صحة الخلافة المطلقة المحيطة لجوامع الخلافات، و صحة العبودية المطلقة لله تعالى، و صحة السلطنة الكبرى، المحيطة بالكل، و القهرمان العام الشامل للجل و القل، و قولهم، اى الملائكة العالين، فضلا عن غير هم من غير العارفين: كل مناله مقام معلوم ينحل به كل عقدة فى المقام، و فى زوايا المقام بعد خبايا، لا يسع مجالنا هذا لبيانها.
ص ٢٢٠- س ٢٢- قوله: بشرف التخمير:
و من وجوده التخمير باليدين، الطبيعة الابائية و الامهاتية، و لها معان شريفة يناسب كل مقاما من مقام اعتبار هما بما هما بداء اللّه، و منها الجلال و الحمال، و منها التنزيه فى عين التشبيه و بالعكس و فى التخمير الآدمي يجب ان يعتبر بكل المعانى، فلا تغفل.