مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠
إلى الجبانة [١] فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ ما أقول لك الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل نجاة و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلتجئوا إلى ركن وثيق يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و أنت تحرس المال و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق و صنيع المال يزول بزواله يا كميل العلم دين يدان به به يكسب الإنسان الطاعة في حياته و جميل الأحدوثة بعد وفاته و العلم حاكم و المال محكوم عليه
قال بعض الصحابة إن الرجل يخرج من منزله و عليه من الذنوب مثل جبل تهامة فإذا سمع العلم فخاف و استرجع على ذنوبه انصرف إلى منزله و ليس عليه ذنب فلا تفارقوا مجلس العلماء فإن الله لم يخلق تربة على وجه الأرض أكرم من مجالس العلماء عن ابن عباس خير سليمان ع بين الملك و المال و بين العلم فاختار العلم فأعطي المال و الملك معا و عن نافع بن أزرق أنه قال لابن عباس كيف اختار سليمان ع الهدهد لطلب الماء قال ابن عباس لأن الأرض له كالزجاجة يرى باطنها من ظاهرها فقال نافع قف يا وقاف [٢] الفخ يغطى له بإصبع من تراب فلا يراه بل يقع فيه فقال ابن عباس إذا جاء القدر عمي البصر قال الحسن صرير قلم العلماء تسبيح و كتابة العلم و النظر فيه عبادة و إذا أصاب من ذلك المداد ثوبه فكأنما أصابه دم الشهداء و إذا تقطر منها على الأرض تلألأ نوره و إذا قام من قبره نظر إليه أهل الجمع يقال هذا عبد من عباد الله أكرمه الله و حشره مع الأنبياء قال سقراط من فضيلة العلم أنك لا تقدر أن يخدمك فيه أحد كما تجد من يخدمك في سائر الأشياء بل تخدمه بنفسك و لا يقدر أحد على سلبه عنك قيل لبعض الحكماء لا تنظر فغمض عينيه قيل لا تسمع فسد أذنيه قيل لا تتكلم فوضع يديه على فيه قيل له لا تعلم فقال لا أقدر عليه قال بعضهم أحيوا قلوب إخوانكم ببصائر بيانكم كما تحيون النبات و النواة فإن
[١] . جبان نهج البلاغة
[٢] . أي المتأني عن الحرب