مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٠
الإشراق السابع في أحوال النفوس الناقصة و المتوسطة و سعادتها و شقاوتها المظنونتين على رأي الفلاسفة
أما الناقصة الساذجة عن العلوم كلها حتى الأوليات فقد مر اختلاف أقوال الفلاسفة فيها و المنقول من معلم المشائين على رواية إسكندر أنها فاسدة و على رواية سامسطيوس أنها باقية و أبو علي بن سيناء في أكثر كتبه عول على هذا الرأي بناء على قوة الأدلة على بقاء النفس عنده قائلا فإذا كانت باقية و لم يترسخ فيها رذيلة نفسانية تعذبها و لا فضيلة عقلية تلذها و لا أمكن أيضا تعطلها من الفعل و الانفعال و عناية الله واسعة و جانب الرحمة أرجح فلا محالة لها سعادة وهمية من جنس ما يتصور و هذه الحالة لا عرية عن اللذة على الإطلاق و لا نائلة لها بالإطلاق و لذلك قيل نفوس الأطفال بين الجنة و النار و أما النفوس العامية التي تصورت المعقولات الأولية و لم يكتسب شوقا إلى الحقائق النظرية حتى يتأذى بفقدها تأذيا نفسانيا سواء كانت نقية النفس عن رذائل الأفعال الشهوية و الغضبية أو فاجرة عاصية فالفلاسفة عن آخرهم لم يكشفوا بالقول عن معاد هذه النفوس و من في درجتها إذ ليست لها درجة الارتقاء إلى عالم الملكوت الأعلى و لا يصح القول برجوعها إلى أبدان الحيوانات و لا الحكم بفنائها لما علم فطائفة اضطروا إلى القول بأن النفوس البله و الصلحاء و الزهاد يتعلق في الهواء بجرم دخاني مركب من بخار و دخان يكون موضوعا لتخيلاتهم ليحصل لهم سعادة وهمية و كذلك لبعض الأشقياء فيه شقاوة.
و طائفة زيفوا هذا القول في الجرم الدخاني و صوبوه في الجرم السماوة و الشيخ أبو علي نقل هذا الرأي من بعض العلماء و وصفه بأنه لا يجازف في الكلام و الظاهر أنه أراد به أبا نصر الفارابي و استحسنه قائلا يشبه أنه ما قاله حقا و كذا صاحب التلويحات صوبه و استحسنه في غير الأشقياء و أما الأشقياء فليست لهم قوة الارتقاء إلى عالم السماء ذوات النفوس نورية و أجرام شريفة قال و القوة تحوجهم إلى التخيل الجرمي و ليس بممتنع أن يكون تحت فلك القمر و فوق كرة النار جرم غير منخرق