مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٤
أنها متفاوتة في النور و النور السابق منها سبب و منشأ للنور اللاحق و غاية و كمال له و كل لاحق عكس للسابق لا تفهم هذه العلية و المعلولية بين هذه الجواهر إلا بأن تتصور في نفسك مثالا من المحسوس و هو أن ضوء الشمس متى وقع على القمر ثم ينعكس منه على المرأة ثم منها على الماء ثم منه على الجدار فهذه الأنوار بعضها نور الشمس و بعضها عكسها و بعضها عكس عكسه و بعضها عكس عكس عكسه و هلم جرا إلى آخر المراتب فكما أن النور أقوى و أشرق من عكسه فعكسه أقوى و أشرق من عكس عكسه فالعقول و النفوس كلها أنوار و عكوس و الأجسام الفلكية و العنصرية كلها ظلال و أشرف العقول و أشرقها هو العقل الأول و النور الأقرب الذي انبجس من بحر الجود و تنفس صبح نفس الرحمن من شمس الوجود الذي هو نور الأنوار و مفيض الآثار و الأسرار و هو ينبوع النور و مشرق الظهور و ولي الأمور و آخرها عكس الكل و أوسطها نور بالنسبة إلى عكسه الذي تحته و عكس بالنسبة إلى نوره الذي فوقه فهذا هذا.
تنبيه تمثيلي.
قد عرفت عالمي الملك و الملكوت اللذين هما أثران من آثار أنوار الجبروت و بحران من بحار آثار اللاهوت و لكن ما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه [١] أي بحر الروحانيات الذي هو زلال صاف واف و لشرب العقول و الأرواح كاف شاف إذ هو لب لا قشر فيه و لا حشو مادة و هذا ملح أجاج أي الذي هو زبد كدر جفاء و غثاء إذ هو قشر كله و مادة لا لب فيه فالعذب لب الأجاج كما أن الأجاج قشر اللب فلهذا سمي العقل لبا و يجري من كل من البحرين نهران عظيمان إما من بحر الجسمانيات فجيحون العنصريات و سيحون الفلكيات و إما من بحر الروحانيات فنيل العقول العالية و فرات النفوس السافلة و هذه الأنهار الأربعة تجري في الجنة التي وعد المتقون و هي أنهار من العيون الأربعة التي هي العلوم الأربعة المنطقيات و هي الماء الغير الآسن و الرياضيات
[١] . فاطر ١٢