مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٩١
الشمس المحسوس بالقياس إلى قوة الإبصار حيث يخرج به من القوة الحسية إلى الفعل صائرة إياه متحدة به مبصرة به لسائر المستنيرات فهذا حد العقل بأفكاره فبينا هم كذلك إذا قام شخص من جنسهم لم يكن عندهم من المكانة في العلم النظري بحيث أن يعتقدوا فيه اعتقادا بالغا فقال لهم أنا رسول الله إليكم فقالوا الإنصاف أولى انظروا في نفس دعواه هل ادعى ما هو ممكن أو محال فقالوا عندنا قد ثبت بالدليل أن لله فيضا إلهيا يجوز أن يمنحه بعض عباده كما أفاض ذلك على بعض الأرواح الفلكية و هذه العقول فما بقي نظر إلا في صدق هذا المدعى أو كذبه و لا نقدم على شيء من هذين الحكمين بغير دليل فإنه سوء أدب مع علمنا فقالوا هل لك دليل على صدق ما تدعيه فجاءهم بالدلائل فنظروا في أدلته فعلموا صدقه و أن الذي أوحى في كل سماء أمرها [١] كان مما قد أوحى في سماء روح هذا الشخص ما جاء به من الآيات و العلوم فأسرعوا إليه بالإيمان و التصديق و علموا أن الله قد اطلعه على ما أعده في العالم العلوي من المعارف ما لم يصل إليه أفكارهم ثم أعطاه من المعرفه ما لم يكن عندهم و رأوا في نزوله إلى العامي الضعيف العقل و الرأي مما يصلح لعقله و إلى الكبير العقل الصحيح الرأي مما يصلح لعقله فعلموا أن الرجل من الفيض الإلهي عنده ما هو وراء طور عقلهم و أن الله قد أعطاه من العلم ما لم يعطهم فقالوا بفضله و منه و تقدمه عليهم و آمنوا و صدقوه و اتبعوا نوره فعين لهم الأفعال المقربة إلى الله و علمهم بما خلق الله من الممكنات فيما غاب عنهم و ما يكون منه تعالى فيهم في المستقبل من البعث و النشر و الحشر و الجنة و النار فقبلوا ما أعلمهم به من الغيوب و آمنوا به و ما عاند أحد منهم إلا من لم ينصح نفسه في علمه و اتبع هواه و طلب الرئاسة على أبناء جنسه و جهل نفسه و ربه فعلمت العقلاء عند ذلك أن بعثة الرسول لتتميم ما قاله العقول من العلم بالله و باليوم الآخر و معرفة النفس و معرفة الرب و لا نعني بالعقلاء المتكلمين اليوم و إنما نعني بهم من كان على طريقة العقلاء العلماء من الشغل بنفسه و الرياضات و المجاهدات البصير بحقائق الدنيا و فنائها العالم بدقائق
[١] . فصلت ١٢