مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١٢
بالغ في مصادمة الوجدان و مكابرة العقل فعند إحكام هذه القاعدة التي مهدناها لا حاجة إلى القول بانقلاب الحقائق كما فعله بعضهم و لا إلى القول بأن الصورة الجوهرية كيف بالمجاز جوهر بالذات كما زعمه بعض آخر و لا إلى القول بأن العلم نسبة محضة بين العالم و المعلوم كما توهمه بعض آخر فظهر أن معنى كون العلم بكل مقولة من تلك المقولات كما اشتهر توجيهه ما ذا يكون.
فإن رجعت و قلت أ ليس الجوهر مأخوذا في حدود طبائع أجناسه و أنواعه و كذا الكم و النسبة في طبائع أفرادها و أنواعها كما يقال الإنسان جوهر قابل للأبعاد نام حساس ناطق و الزمان كم متصل غير قار فكيف لا يكون الإنسان الذهني جوهرا و الجوهر مأخوذ في حده و كذا المعقول من أقسام بواقي المعقولات كيف لا يكون مندرجة تحت مقولاتها و هي معتبرة في حدود أنفس تلك الأقسام.
قلت تذكر ما ذكرناه لك و تنبه بما نبهناك حتى تعلم أن مجرد كون مفهوم الجنس بعيدا أو قريبا كالجوهر أو الحيوان مأخوذا في تحديد شيء كالإنسان مثلا لا يستدعي كليا أن يصير المجموع الحاصل من ذلك المفهوم مع مفهوم آخر كباقي الفصول البعيدة أو القريبة مندرجا تحت ذلك المفهوم بل اللازم صدقه على أفراده الخارجية و كذا في سائر المواد و أنواع المقولات
المشهد الرابع في بيان منهج آخر في كيفية إدراك النفس للمعقولات الكلية
قد مر فيما سبق أن النفس الإنسانية بالقياس إلى مدركاتها الحسية و الخيالية أشبه بالفاعل المخترع منها بالقابل بل المتصف و به اندفع كثير من المشكلات المتعلقة بإدراكها للأمور الانفعالية و الآن نقول أما حالها بالقياس إلى الصور العقلية للأنواع الجوهرية المتأصلة في الوجود فهي بمجرد إضافة شهودية انكشافية و نسبة نورية حضورية يحصل لها إلى ذوات نورية عقلية و صور مفارقة واقعة في عالم الإبداع موجودة في