مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٤
الباب الرابع في إثبات إنية النفس الإنسانية و ما فوقها و فيه مشاهد
المشهد الأول في إثبات الجوهر العاقل و عليه براهين بعضها عرشية و بعضها مشرقية
الأول أن في الإنسان قوة روحانية تجرد صورة الماهية الكلية عن موادها الحسية و قشورها الجرمية كما تجرد القوة الغاذية صورة الغذاء من قشورها و أكدارها في أربع مراتب الهضم و قد علم أن كل إدراك فبضرب من التجريد لكن الحس تجرد الصورة عن المادة بشرط حضور المادة بوضعها عند الحس و الخيال يجردها عنها و عن بعض غواشيها كالوضع و غيره و الوهم يجردها عن الكل إلا الإضافة إلى المادة المخصوصة و العقل الإنساني ينالها مطلقة بعد هذه التصرفات و الإحالات باستخدام المدارك و المشاعر فيفعل القوة العاقلة في المحسوس عملا يجعله محسوسا و فعلها هذا ليس بمشاركة وضع لمادة جسمانية و كل قوة جسمانية لا يفعل إلا بمشاركة الوضع كما حقق في مقامه و لا محالة يكون فعلها صورة متخصصة بوضع وجهه و كم فلم يكن كلية مطلقة محمولة على أعداد كثيرة بل جزئية محسوسة فكل قوة يعقل أمرا كليا فهي مجردة.
الثاني أن في الإنسان قوة تدرك أشياء يمتنع وجودها في الجسم كالضدين معا مثل السواد و البياض و المتقابلين مثل الوجود و العدم معا و لوجود مثل هذه الأمور في أنفسنا يمكننا أن نحكم بأن لا وجود لشيء منها في الأجسام لأن الحكم بالشيء على شيء لا بد من وجودهما عند الحاكم بنحو و لنا أيضا أن ندرك الحركة و الزمان و اللانهاية و أشباهها مما استحال أن يكون لها صورة في المواد.
الثالث أنا ندرك الوحدة المطلقة و المعنى البسيط العقلي كالجنس العالي و الفصل الأخير و معلوم أن ما هو في الجسم فهو منقسم.