مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣٦
بين البصير المطيع بالاختيار، و الاعمى العاصى على الاستكبار فى محكمة السلطان العادل المقتدر القهار ظلم، و هو ليس بظلام للعبيد، بل التقييد لما كان صفة العبد صار مبدأ و منشأ لاختلاف العباد فى باب الاستحقاق، مع اطلاق جود حضرة الجواد الخلاق للانفس و الآفاق، و فى المقام بعد كلام، و هو كون التجلى الجمالى طالبا لمظاهره و التجلى الجلالى طالبا لمجاليه، و كل من المظهرين يطلب إلهه الّذي تجلى فيه و له، و يعرفه و يعبده، و عصيان كل منهما لاله اخر، لا ينافى طاعته و عبادته و عبدته و عبوديته لالهه الّذي خلقه و رباه و عبده و هداه، فيقال فى حل عقدة هذا الوجه من الاشكال بوجهين: اولهما ان ذلك و ان كان كذلك، و لكن المظاهر الجمالية (هكذا فى النسخة و الى هنا قطع الكلام، و العلم عند الله تعالى)
ص ١٧٦- س ٢٤- قوله: و جنتى بستانك:
لعمر إلهى ان جنة سبحانه و تعالى ان هى الاعين بستان قلب المؤمن و روضة نفسه لا غير، و لكن بعد البيع الصالح السالك إليه تعالى نفسه من الله، و اشترائه تعالى و تسليم النفس المبيعة جل و علا، كما قال عز من قائل: ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم و اموالهم بان لهم الجنة، يصير جنة الله التى قال تعالى فيه:
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي، فالجنة الالهية انما هى تلك النفس المطمئنة الراضية المرضية الراجعة إليه تعالى، فيبقى المؤمن بعد الرجوع بلا نفس، فيعبده سبحانه به له، لا بنفسه لنفسه، اذ ليس له حالتئذ نفس، فافهم و اغتنم.
ص ١٧٨- س ٨- قوله: ان الشيطان ليجرى:
ان صيرورة القلب المعنوى محل تصرف الشيطان بالوسوسة الوهمية من الادراكات الجهلية و الحالات الداعية الباعثة على الاعمال الشيطانية، هى العلة الباعثة لجريانه من بنى آدم مجرى الدم، لان ذلك المعنى يتمثل و يتصور بصورة هذا المجرى، فلذلك الطالب الطريقة السلامة ان ينسد ذلك المجرى المعنوى بذكر اللّه تعالى، حتى يتفرع منه سد المجرى الصورى، الا بذكر اللّه تطمئن القلوب، و العمدة فى المقام سد حديث النفس الشاغل لها عن ذكره تعالى.
ص ١٧٩- س ١٢- قوله: و تحجر على نفسك:
اى جعلتها محجورا عليها و ممنوعا من التصرف فى مشتهيات نفسها و صرف اموالها و قوتها فى ملاذ الدنيا، كالمجنون الّذي يجعله القاضى ممنوعا عن التصرفات المالية و غير ذلك، فلا تغفل.
ص ١٧٩- س ٢٥- قوله: سوابق القدرية:
ان احكام القدرية بما هى قدرية يجرى مجرى الاستحقاق الحاصل بالاكتساب الاختيارى، و اما القضاء و احكامها فيجرى على مجرى الرحمة الامتنانية فى وجه من الاعتبار، اى اعتبار التفرقة بين القضاء و القدر، من جهة كون القضاء جاريا على مجرى الخير دائما، و القدر فهو قد يجرى على مجرى