مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤
و الجرمية الامتدادية فيه بمنزلة المادة و تبدل ما هو بمنزلة المادة و العرض مع بقاء ما هو فيه بمنزلة الموضوع و الصورة جائز غير مستحيل بل واقع لما علمت أن المادة شأنها القوة و الإمكان و النقصان و هي بما هي مادة لها وجود بالقوة لها وحدة ضعيفة و إنما تمامها و تحصلها و فعليتها و تعينها بالصورة و كذا القياس فيما كان الجسم النامي مادة لكمال ثان له فكان الحاصل منهما جميعا جسم حيواني له كمال أول له بما هو حيوان أعني الجوهر الحساس و ثان له بما هو جسم نام فهو بما هو حيوان لا بد له من صورة كمالية كالنفس الحساسة المحركة فبقاؤه الشخصي و النوعي مستمر ما دامت نفسه باقية و يجوز تبدل كل من المواد و القوى السابقة إلى غيرها.
أما الامتدادات و المقادير فبالنمو و الذبول و الفصل و الوصل و أما القوى و الكيفيات الطبيعية فبالاستحالات و الانفعالات و أما القوى النباتية فربما سقطت و زالت النامية و المولدة و تبدلت الغاذية من غاية القوة إلى غاية الضعف و ربما يتصور سقوط الغاذية أيضا بالكلية مع بقاء النفس كما في آخر العمر و قبله و لو بقليل و من جوز المفارقة في نفوس سائر الحيوانات فالأمر فيه أوضح و كذا القياس في تجوهر الإنسان و تحصله المعين الشخصي بروحه النطقي مع تبدل البدن بجميع أجزائه و قواه و حواسه الظاهرة و الباطنة إذ ربما وقعت الغفلة عن الكل مع انحفاظ الوحدة الجمعية العقلية و إذا راجعت وجدانك لعلمت أنك أنت العليم العاقل الباقي مدة حياتك و لا مدخلية لشيء من البدن و قواه الحيوانية فضلا عن النباتية و غيرها في أنانيتك على أنك تعلم بالوجدان أن أنانيتك و هويتك الحاضرة غير أنانيتك التي كانت من قبل بوجه بل إنها قد انقلبت و انتقلت من حد نقص إلى حد كمال في أصل التجوهر و أيضا حضور أنانيتك التي هي الآن لديك ليس كحضور هويتك التي كانت منذ ثلاثين أو عشرين سنة بل لعلك تعلمها بعلم حصولي و بصورة زائدة على هويتك الآن كل ذلك مكشوف عند التأمّل الصادق.
فإذا أحكمت هذه القاعدة و تقررت لديك فقد أمكنك أن تعلم أن