مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
الوجه الذي استعمله الخليل ع فكيف أزن بهما سائر المعارف التي يشكل علي و أحتاج إلى تمييز الحق فيها من الباطل.
قلنا من وزن الذهب بميزان صحيح يمكنه أن يزن به الفضة و سائر الجواهر لأن الميزان عرف صحته لا لأنه ذهب بل لأنه ذو مقدار و كذلك هذا الميزان كشف لنا عن هذه المعرفة لا لعينها بل لأنه حقيقة من الحقائق- فتأمّل أنه لزم النتيجة منه و تأخذ روحه و جرده عن هذا المثال الخاص حتى تنتفع به حيث أردت و إنما لزم لأن هذا الحكم على الصفة حكم على الموصوف بالضرورة فكذلك في كل مقام حصلت له معرفة بالصفة للشيء و حصلت معرفة أخرى بثبوت حكم لتلك الصفة فيتولد منهما معرفة ثالثة بثبوت الحكم على الموصوف بالضرورة فإن شككت فيه فخذ عياره بالصنجة المعروفة عندك كما تفعل في ميزان الذهب و الفضة.
فإن قلت فكيف آخذ عياره كما فعلت في ميزان الذهب و أين الصنجة المعروفة في هذا الفن.
قلنا هي العلوم الضرورية المستفادة إما من الحس أو التجربة أو غريزة العقل. و الثاني في الميزان الأوسط.
فإن قلت فهمت الميزان الأكبر فبين لي حد الميزان الأوسط و واضعه و كيفية الوزن به.
قلنا أما الميزان الأوسط و حده و واضعه و مستعمله فاعلم أنه أيضا للخليل ع حيث قال لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [١] و كمال صورة هذا الميزان أن القمر آفل و الإله ليس بآفل فالقمر ليس بآلة و لكن القرآن مبناه على الإيجاز و الحذف و الإضمار أما حد هذا الميزان فهو أن كل شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب عن الآخر فهما متباينان أي أحدهما مسلوب عن الآخر و كما أن حكم الميزان الأكبر أن الحكم على الأعم حكم على الأخص فحد هذا أن الذي ينفى عنه ما ثبت للآخر فهو مباين لذلك الآخر فالإله ينفى عنه الأفول و القمر يثبت له الأفول فهذا يوجب التباين بينهما
[١] . الأنعام ٧٦