مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٨
بقاع عالم البرزخ فهم فيه متنعمون و قد
ورد: أن الأنبياء ص أحياء في قبورهم يصلون ثم سلك بهم إلى مقامات القيامة ثم يحملون إلى منازلهم في الجنة
. و اعلم أن لك في الوجود مراتب و لتكويناتك مواسم [١] و أنت بعد ما حظيت إلا بتكوين واحد و وجود واحد فإذا كونت في البرزخ تطالع ما كنت فيه أيام الدنيا كأنها منام
: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا كما ورد في الحديث
ثم في كونك في البرزخ لك زمان و مكان و عالم تطالعه و تتحقق بمعرفته أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ثم تكون تكونا آخر في يوم البعث و النشور في منازل القيامة فإذا اجتمعت متفرقات قالبك وجودا جمعيا لا فرق فيه و تكونا رتقيا لا فتق له و بني بنيان دار خلودك في دار الحياة و نزل الروح الذي هو صاحب المنزل في منزله فعند ذلك ترى في الوجود ما لا عين رأت و تسمع ما لا أذن سمعت كما ورد في الخبر و ترى في الوجود الأنهار الأربعة أنهارا من ماء غير ءاسن و أنهارا من لبن لم يتغير طعمه و أنهارا من خمر لذة للشاربين و أنهارا من عسل مصفى [٢].
و مما يزيدك إيضاحا أنك ربما نمت فرأيت في منامك رياضا و أشجارا و جنات تجري من تحتها الأنهار و قصورا و أشخاصا كريمة من الأشياء التي أخبرت بها من نعيم الجنة أو أشياء مكروهة موحشة سوداء مظلمة و نيرانات ملتهبة من قبيل ما أخبرت به من عذاب الجحيم و أنت في منامك يمكن أن تبقى في تلك الحالة ساعة أو ساعتين أو أكثر من ذلك فما ذا تنكر أن هذا الوجود الذي ينبأ لك في منامك كل ما أدركت يبقى متجسدا على تلك الهيئة فحينئذ يتحقق في الجنة و نعيمها و يكون ذلك وجودا مكونا لك فالقادر على التكوين في زمان يسير قادر على التكوين في زمان كثير قال الله تعالى وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ [٣].
أما المنام الذي يفرغ أمتعة الحقائق في أوعية مثالية هو جزء من عالم
[١] . علامات و اجتماعات
[٢] . محمد ١٥
[٣] . الروم ٢٣