مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٢
فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [١] نفى الموت الآمرة واحدة و هي حالة تعلق الروح بجسده إذ هي موت الروح و حياة الجسد كما أن انقطاعه موت الجسد و حياة الروح حيث يجيء في تفسير قوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [٢] أي يمحو النقوش الباطلة الزائلة عن كتاب النفس و يثبت معانيها المطابقة لما في أم الكتاب من الحقائق المتأصلة التي هي ما في علم الله و قال لسوء حال الأشقياء لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى [٣] نفى الموت عنهم صريحا و نفى حياتهم حياتا حية طيبة لذيدة بل عيشهم خبيثة و كل حياة لا لذة معها و لا طيب يكون أليمة فهي أحسن من الموت إذ لا ألم فيه و لهذا
قال ص: لا عيش إلا عيش الآخرة
لأن حياة الدنيا لا يخلو من شوب عدم و موت و ظلمة و فرقة و وحشة و أي نعيم لا يكدره الدهر و لما لم يجز نفي الموت و الحياة كليهما عن موضوع واحد فثبت أن الآيتين صريحتان ببقاء شيء بعد موت الجسد.
و منها قوله تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [٤] و الخطاب للشيء بالرجوع إلى ربه كيف يتصور للشيء المايت الفائت الفاني بل لما كان في أسر القوى كالفاني و معلوم أن الجسد قد مات و فني فإذن هذا المخاطب هو الجوهر الباقي بعده و منها قوله تعالى في حق عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ [٥] فالتوفي للبدن و الرفع إلى الله تعالى فدلت الآية على أن روح روح الله و كلمته باقية بعد موت جسده فروح كيف يموت و روحه باق أزلي حي أبدي سبق الكل كمالا و فاق القدم جلالا و قد قصر المتنبي في قوله
و عذلت أهل العشق حتى ذقته
فعجبت كيف يموت من لا يعشق