مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٦٢
و القوة الملكوتية، فيخبر عن امور يصدق، و قد يكذب، و ان كان الصور الكاذبة غالبة، و تلك النفوس الضعيفة هى نفوس الكهنة الغالبة عليها التمثلات الوهمية و التخيلات الواهية الكاهنية.
ص ٢٣٠- س ٥- قوله: فى عالم الآخرة:
سر ذلك هو كون نشأة الغيب الخيالى و البرزخ الصور المثالى باحوالها و صفاتها و ملكاتها نشأة اخروية للفطرة الادمية، يحشر الانسان بها و باحوالها و ملكاتها المكتسبة فى النشأة الدنياوية، التى هى مزرعة الآخرة، و بلغة إليها بالضرورة البرهانية، فتلك النشأة الخيالية البرزخية الصورية هى باب احاد الناس و معادهم الجسمانى، نورانية كانت او ظلمانية، نعيمية كانت او جهنمية، و لتلك النشأة عوالم و منازل متفاوتة فى النورانية و الظلمانية، لا ينكشف حقائق احوال تلك العوالم و احكامها كما هى، الا باخبار الأنبياء و الأوصياء و الاولياء، و ان كان قد ينكشف كثير من احوالها لبعض المجردين المنسلخين عن جلباب كون الدنياوى، و لا سيما للمتألهين منهم، من الحكماء الذين لهم ضرب من الانسلاخ عن جلباب الكونين و طرحها بالارادة و الاختيار، فانهم اهل المقام فى الانسلاخ الاختيارى.
ص ٢٣٠- س ٦- قوله: فيقع عكسه فى مرآة الحس المشترك:
بان ينقلب المتخيلة حسا، فيرى و يسمع و يشم و يذوق و يلمس ما كان قبل الانقلاب صورة خيالية، و بعبارة اخرى: ينقلب الوجود الخيالى الظلى المسمى بالوجود الذهنى الّذي لا يترتب عليه الاثر الى الوجود العينى الّذي يترتب عليه الاثر، كما يشاهد ذلك الانقلاب بالانقلاب حال اليقظة الى حال النوم، فتبصر، و كما فى حالة النوم من الانصراف الكلى الّذي ينقلب به الخيال حسا، و التخيل ابصارا و سمعا و شما و ذوقا و لمسا، و اذا تيقظت النفس صار الامر منعكسا و عاد الحس النومى خيالا، فافهم.
ص ٢٣١- س ١٢- قوله: كما وقعت الاشارة إليهما:
لعله اراد من احدى الاشياء بين ما وقعت فى صدر المشهد من قوله: قد علم ان فى الوجود نفوسا ارضية، و الاخرى منهما هى ما وقعت بقوله: و اكثر ما يقع مشاهدة الحق فى مواضع المظلمة و كأنه اراد من قوله: احدا هما: النفوس الناقصة المفارقة عن الابدان العنصرية، ما يقع مشاهدته فى المواضع المظلمة و الغارات و الحمامات و ساير ما ضاهاها، فعلى هذين الاحتمالين من الإرادة يستقيم كلامه هاهنا ظاهرا فلا تغفل.
ص ٢٣٣- س ٦- قوله: فيما يبتنى عليه اكثر العلوم العقلية:
يعنى ان ما يذكر فى المقدمة انما هو من مسائل العلم الكلى المعروف بالامور العامة فليتدبر.
ص ٢٣٣- س ٨- قوله: فالشيء اما واجب:
يعنى من الشيء الّذي اعتبره المعنى العام الشامل لحقيقة الشيئية، و للشيء