مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٥٢
هو الاسم الله الاعظم، اعظم اعاظم الاسماء الالهية كلها، و الاسم خليفة المسمى، و من هاهنا صارت حقيقة الادمية المحمدية خليفة الله تعالى على سائر الاشياء، حقائقها و لطائفها، رقائقها و كثائفها، ظواهرها و بواطنها، اوائلها و اواخرها، و الكل منه و إليه و فيه و لديه، فافهم فهم نور، لا وهم و زور.
ص ٢٠٩- س ١٦- لعمر إلهى ان الكلمات التى لا يتغير و لا يتبدل:
لهى اعيان الممكنات، فكل عين منها تتحدد و جامع اسم من الاسماء الالهية الّذي يكون العين المتحد به روحا مظهرا له، و مظهر كل منها من حضرة الذات الحقة الحقيقية الالهية منزلة الاسم من المسمى، و منزلة الصورة فى وجه من المعنى، فاليه يرجع الامر كله، فله تعالى صافية الحمد و الثناء، و اخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين.
ص ٢١١- س ٢٠- قوله: الرجل اذا أراد أن يتصدق:
و اما سر كون الشياطين المانعين من التصدق و الصدقة بوجه العام، سواء كانت صدقة معروفة او غيرها من سائر الاعمال الصالحات، سبعين شيطانا، فيحتمل غير بعيد ان يقال: ان حاصل ضرب عمل القوى السبع الطبيعية فى تصرفات الحواس العشر، و هن سبعون، هذا عند كون تلك التصرفات الطبيعية حينئذ ظلمانية يؤدى الى تخلق النفس بالصفات الذميمة و الملكات الرذيلة التى كل منها جند من جنود ابليس الأبالسة، و اما الام فهى النفس الامارة.
اعلم يا صاحب البصيرة و طالب الحقيقة ان لكل من الزهد فى الكون الدنياوى و الورع فى الكون الاخرى ادى عشر درجات، فضرب كل منهما فى الاخرى ينتج مائة خصلة و ملكة، ثم النية الداعية الباعثة على فعل الخيرات النافعات بضميمة الحواس العشرة من الخمس الظاهرية و الخمس الباطنية، و فى تصرفاتها العشرة هو الستون.
ص ٢١٢- س ١٢- قوله: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى:
قيل: ان السدرة هى الملكوت السماء السابع، و تلك الملكوت الخيال الكلى الّذي هو خيال الكل و فيه تفاصيل صور الاشياء التى هى صور ملكوتية برزخية مثالية، فهى النفس الكلية المدبرة المتصرفة فى السموات السبع تدبيرا قدريا، بل فى الارضين السبع، و هى الكرسى الّذي وسع السموات و الارض و لا يؤده حفظهما، اذ منزلتها من تلك النفس الكلية منزلة اظلة الشيء من حقيقته، و قد يقال: ان السدرة هى الشجرة التى ينبت من اصولها و عروقها السارية فى تخوم الارض السفلى، المعبر عنها بالثرى و ما تحت الثرى فى وجه من الاعتبار الشجرة الزقومية، فهى قسيم الجنة و النار و مقسمها، فبساقها و اغصانها و اوراقها و اثمارها التى هى فروعها شجرة الجنة، و باصولها و عروقها التى اخذت الى الارض السفلى و رسخت فيها شجرة جهنم، كأنهما شجرتان وضعتا بالوضع الطبيعى على التعاكس فلهما مفصل واحد بعينه، احداهما ارتفعت من المفصل الّذي هو محل اتصالهما الى العلو، و الاخرى اخلدت الى تحت الثرى على وضع التعاكس،