مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٢
ما الشيء الكائن و لا وجود له و ما الشيء الموجود و لا كون له يعني بالأول الزمان و الزمانيات المتجددة الأكوان لأنه لم يؤهلها اسم الوجود لما علمت أنها ضعيفة الوجود متشابكة مشوبة بالعدم و يعني بالثاني الصور المفارقة التي هي وجودها فوق الكون و الزمان و الحركة و ما قبل الطبيعة المتجددة و حق لها اسم الوجود لكونها صورة علم الله باقية عنده و قال أيضا إن للعالم صانعا مبدعا محدثا أزليا واجبا بذاته عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلية كان في الأزل و لم يكن في الوجود رسم و لا طلل الأمثال عند الباري و قال أيضا و إنما كانت هذه الصور عنده موجودة كلية دائمة باقية لأن كل مبدع ظهرت صورته في حد الإبداع فكانت صورته في علم الأول و الصورة عنده بلا نهاية و لو لم يكن الصور مع أزليته في علمه لم يكن ليبقى و لو لم يكن دائمة بدوامه لكانت تدثر بدثور الهيولى و لو كانت تدثر بدثور الهيولى لما كان رجاء و لا خوف و لكن لما كانت الصورة الحسية على رجاء و خوف استدل به على بقائها و إنما يبقى إذا كانت صورة عقلية في ذلك العالم ترجو اللحوق بها و تخاف التخلف عنها قال و إذا اتفقت العقلاء على أن هاهنا في الوجود حسا و محسوسا و عقلا و معقولا و شاهدنا بالحس جميع المحسوسات و هي محدودة محصورة بالزمان و المكان فيكون لها مثل عقلية انتهى.
أقول قد أفادت هذه الكلمات منه أصولا حكمية حقة لطيفة منها حدوث العالم الحسي بجميع جواهره و صوره و أعراضه إذ قد صرح بأن كل صورة متعلقة بالهيولى تدثر بدثور الهيولى و ذلك لأن الهيولى شأنها القوة و العدم و أن الصورة شأنها التجدد و الحدوث شيئا بعد شيء و لهذا أدرج الزمان من المبادي كما هو المحكي عنه و ذلك لأن كل ما هو زماني الوجود و التشخص فلا بد و أن يكون عدمه السابق مقوما لوجوده اللاحق و زوال سابقه موجبا لحدوث لاحقه و من جعل العدم من المبادي كما هو المشهور من بعض القدماء أمكن أن يكون مراده ما ذكرناه.
و منها أن لكل صورة محسوسة صورة معقولة من نوعها هي وجودها في علم الله و هي المسماة بالمثل الأفلاطونية و الصور المفارقة التي قد