مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [١] و أكثر الخلق غافلون عن أمر السماء و لم يعلموا منها إلا كما يعلم أحد من سقف البيت الذي فيه و قد قال الله تعالى وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ [٢] و قد وبخهم الله تعالى كثيرا على غفلتهم عن الآيات و إعراضهم عن التدبر في حكمة الله في السماء و الأرض مثل قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [٣] فلا جرم ينتقم الله منهم في العاقبة و يسيء عيشهم في الآخرة و يحشرهم عميانا كل ذلك بسبب إعراضهم عن الذكر و تركهم النظر و ظلمهم على أنفسهم في عدم صرف قواها و مشاعرها كالسمع و البصر في غير ما خلق الله لأجله [٤] كما أخبر بقوله وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [٥].
على أن هذه الأدلة وافقت المحسوس و صارت بحيث إذا تأمّل الأعمى الذي لم يشاهد السماء و حركتها و إحاطتها و نظر بعقله في أدنى حركة لتفطن بأنه لا بد في وجود الحركة من سماء يدور على الدوام حركة عقلية في شوق مبدعها و طاعة باريها حتى يتصور وقوع حركة و إلا فخلق حركة دون ذلك محال و المحال لا يكون المقدور عليه فبهذا القدر يمكن للأعمى أن يعالج و يداوى نفسه بحيث ينظر إلى ملكوت السماء لأن عماه عمى الظاهر لا عمى القلب كما قال لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٦] و عمى القلب مما لا دواء له و كذا كل مرض من الأمراض الباطنية إذا تأكدت لا يمكن لأطباء القلوب كالأنبياء ع مداواته و معالجته كما روي عن المسيح النوراني ع أنه قال أبرئ الأكمه
[١] . أعراف ١٨٥
[٢] . أنبياء ٣٢
[٣] . يوسف ١٠٥
[٤] . كذا في جميع النسخ و الظاهر لا بد أن تكون لفظة عدم أو غير أي أحد من اللفظين إضافة كما واضح عند البصير المحدق و مكشوف عند العالم المحقق
[٥] . طه ١٢٤ إلى ١٢٦
[٦] . حج ٤٦