مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣
الثاني أن صورة العالم الإنساني لما كانت مطابقة لصورة هذا العالم فكأنها يحتمل وجود الملائكة و إلهاماتها و الشياطين و وساوسها فهي بمنزلة عقبة بين موطن الملائكة و معدن الشياطين فإنك مهما نظرت في آيات الآفاق و الأنفس على سبيل الاشتباه و المغالطة كما للمجادلين أو الغفلة و الإعراض كما للعوام و المقلدين نشأت لك منها الشبه و الوساوس في الواهمة و المتخيلة فصارت نفسك الوهمية و الخيالية و هي في الجانب الأيسر من القلب المعنوي معدنا للشياطين و جنودها و لهذا وقع الذم في القرآن و الحديث للمعرضين عن الحكمة في آيات الآفاق و الأنفس كما قال وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [١]
و قال رسول الله ص: ويل لمن تلا هذه الآية ثم مسح بها سبلته أي لم يتدبر فيها و هي قوله إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢] الآية و برواية ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها و برواية ويل لمن لاكها بين فكيه و لم يتأملها
و إذا نظرت إلى تلك الآيات على سبيل الاعتبار و الاستبصار و زالت عنك الشكوك و الأوهام و حصلت لك المعرفة و الحكمة فصارت قوتك العقلية و هي في جانب الأيمن من البقعة المباركة أعني القلب موطن الملائكة و منبع الإلهامات و مبادئ العلوم اليقينيات لعالم السماء فالآيات المحكمات بمنزلة الملائكة المقدسة و العقول المجردة و المتشابهات الوهميات و الأغاليط بمنزلة الشياطين و النفوس الوهمانية و مبادئ المقدمات السفسطية.
الثالث أن متابعة أهل الجحود و الإنكار و أهل التعطيل و التشبيه و الكفار في مقابلة طاعة الرسول و الأئمة و الأخيار فكل من سلك سبيل الضلال فهو بمنزلة الشياطين و من سلك سبيل الهداية فهو من جملة أهل الله كالأنبياء و الأولياء الذين درجتهم درجة الملائكة المقربين فمن اتبع الهوى فقد تابع الشيطان اللعين و صار من حزب الشياطين و من اتبع الهدى فقد تابع الملك فهو من حزب الله و حزب المقربين.
الرابع أن الملائكة الروحانية التي هي سكان عالم الملكوت السماوي
[١] . يوسف ١٠٥
[٢] . البقرة ١٦٤