مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٥
إنسان بالقوة ثم يصير مدركه للأشياء بالفكر و الروية إلى أوان البلوغ المعنوي و الاشتداد العقلي في حدود الأربعين غالبا إن كان فيها استعداد الارتقاء إلى حد النفس القدسية فهو حينئذ إنسان بالفعل و ملك بالقوة و إلا فهو إما شيطان أو غيرهما بالقوة و بالجمله إن ساعده التوفيق و سلك سبيل القدس و بلغت نفسه إلى مرتبة القوة القدسية يصير بعد الموت ملكا بالفعل من ملائكة الله و إن ضلت عن الطريق إليه تعالى و غوت يصير إما شيطانا من الشياطين أو يحشر مع الحشرات.
حكمة مشرقية.
إن الإنسان يتنوع باطنه في كل حين و الناس في غفلة عن هذا إلا من كشف الله الغطاء عن بصيرته في هذه الدنيا و أما الأكثرون فإنهم كما دل عليه قوله تعالى بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [١] حتى أبي علي بن سيناء و من في طبقته من الفلاسفة هذا المعنى قد سأله تلميذه بهمنيار في مفاوضة وقعت بينهما عن تجويز تبدل الذات فنفاه و الحق في هذا المقام مع التلميذ و أما قوله إلزاما فلست المسئول عن ذلك فلم يلزمني جوابك فليس بحق فإن للنفس جهتين لتعلقها بالجنبتين العقل و الطبيعة فمن جهة تعلقها بالجنبة العالية و الجانب الأيمن باقية مستمرة و من جهة تعلقها بالجنبة السافلة و الجانب الأيسر متجددة سائلة و هاتان الجهتان ذاتيتان للنفس ما دامت نفسيتها لا عرضيتان و كل من رجع إلى وجدانه وجدان هذه الهوية الحاضرة منه غير هويته الماضية و لا الآتية لا بمجرد اختلاف العوارض بل باختلاف شئونات لذات واحدة على مثال الشئونات الأفعالية للحق تعالى المشار إليه في قوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [٢] و قوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [٣] و في القرآن آيات كثيرة تدل على تقلب الإنسان في نفسه و تحوله في جوهره مثل يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [٤] و
[١] . ق ١٥
[٢] . رحمن ٢٩
[٣] . رحمن ٣١
[٤] . انشقاق ٦