مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤
إمكانية بل كله وجود بلا عدم و فعل بلا قوة و وجوب بلا إمكان و خير بلا شر و إيجاب بلا تعطيل و اختيار بلا ترديد و وجود بلا تقصير و إعطاء بلا إمساك إذ الوجود الواجبي آبي عن القوة و الانفعال فقوته فعله و فعله قوته و القوة فيه ليست بمعنى الانفعال بل بمعنى الفعل الإبداعي فهو الظاهر الباطن و لهذا قيل ما لله سر إلا و هو ظاهر على ألسنة خلقه أي كل كمالاته و أسراره و جهاته هي عين ذاته إذ هي فيه بالفعل الذي هو ظاهر لا بالقوة التي هي باطنة إذ الظهور شأن الوجود و الخفاء و البطون شأن العدم إلا أن غاية الظهور يؤدي إلى البطون و الكمون عن المدارك الضعيفة لاستيلائه عليها فيقهرها و يبهرها و لهذا جاء في الكتاب العزيز وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [١] معناه أن ظهوره بطونه و بطونه ظهوره فهو ظاهر لأنه نور و باطن لأنه نور الأنوار.
فقد علم أن صفاته عين ذاته أي وجودها بعينه وجود الواجب فهي كلها واجبة الوجود من غير تعدد في الوجود و إليه يرجع
كلام إمام الموحدين و أمير المؤمنين ع: كمال التوحيد نفي الصفات
أي نفي وجود زائد للصفات لا أن جميعها مفهوم واحد و إلا لكانت ألفاظها مترادفة لا فائدة في إثباتها له تعالى و يلزم التعطيل بل الحق أن الحق ذو معان كثيرة و نعوت و فضائل متوافرة بل فيه كل الفضائل و النعوت الكمالية إذ منه انبجست الحقائق و الخيرات و هو عين الأعيان فنسبة الصفات الثبوتية إليه كنسبة الماهية إلى الوجود فيما له ماهية و وجود و الواجب لا ماهية له أي لا يتصور مرتبة في نفس الأمر لم يكن هو بحسبها موجود إلا أنه موجود بجميع الاعتبارات و الحيثيات.
فمن جملة الصفات السلبية أنه ليس بجوهر إذ لا ماهية له و لا بعرض لحاجته إلى موضوع و الله غني عن غيره و لا بجسم لتركبه من المادة و الصورة عند بعض بحسب الوجود أو من الجسمية و خصوصية المقدار عند آخرين بحسب الذات و الواجب بسيط الحقيقة و لقبول القسمة الموجبة لإبطال الوحدة الاتصالية المساوقة لوجود الجسم فيكون قابلا للعدم و هو
[١] . الحديد ٣