مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٢
الدم المحترم فكيف يكون هذا جزاء للمسيء بإساءته و للمحسن بإحسانه على ما أخبر سبحانه بقوله وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [١] و قوله هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [٢] بل هذا الذي نراه و نسمع من الأحوال جزاء للمسيء إحسانا و للمحسن إساءة.
فثبت إذن أن الجزاء المتوقع إنما يكون يوم الدين في دار أخرى غير هذه و أيضا فأي فعل أقبح من أن ملكا من ملوك الأرض كجمشيد و افريدون و غيرهما صاحب الشوكة و الجاه العريض و السرير الرفيع و الكرسي الوسيع و إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد [٣] لو اتخذ بستانا على أحسن ما يكون مثل مثل الجنة التي وعد المتقون يجري فيها الأنهار و غرس فيها الأشجار و الأزهار حتى إذا أخذت الأرض زخرفها و ازينت و تنوعت أنوارها و تلونت ثم اشترى عبيدا و إماء و أسكنهم في تلك الجنان و أحلهم محل الكرام و يقول لكل واحد منهم اسكن أنت و زوجك الجنة و كلا منها رغدا حيث شئتما [٤] كلوا و ارعوا أنعامكم [٥] فطفقوا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام و يواقع بعضهم بعضا مواقعة الدواب و الهوام فينهمكون في اللذات و النعيم و يشربون من الرحيق شرب الهيم و البهيم و لهم فيها فاكهة مما يتخيرون و لحم طير مما يشتهون [٦] على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين [٧] و لهم فيها ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين [٨] فبيناهم كذلك إذا أتاهم أمر الملك ليلا أو نهارا فجعلهم حصيدا كان لم تغن بالأمس [٩] فأصبح كلهم هشيما تذروه الرياح [١٠] و أصبحت كالصريم [١١] و إذا كان مثل هذا الفعل قبيحا من الملوك المجازيين فكيف يظن مثل هذا الظن الأثيم بملك الملوك ذي العرش المجيد فعال لما يريد [١٢] المنزه فعله عن العيب و القصور و العبث و النقص و الفتور تعالى عما يقوله الملحدون علوا كبيرا بل كان الله
[١] . شورى ٤٠
[٢] . رحمن ٦٠
[٣] . فجر ٧ و ٨
[٤] . بقرة ٣٥
[٥] . طه ٥٤
[٦] . واقعة ٢٠ و ٢١
[٧] . واقعة ١٥ و ١٦
[٨] . زخرف ٧١
[٩] . يونس ٢٤
[١٠] . كهف ٤٥
[١١] . قلم ٢٠
[١٢] . بروج ١٥ و ١٦