مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢
فإذن لا علة لصنعه و لا غاية لفعله إلا ذاته و لذلك قال تعالى لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [١] لأنه يفعل لأجل ذاته التي لا يعلم كنهه إلا هو و هم يسئلون [٢] لأن غاية أفاعيل المخلوقات خارجة عن ذواتها و ليس معنى ذلك أنه لا غاية لفعله و صنعه أصلا كما يقوله الأشاعرة في حقه تعالى عما يقوله الظالمون و ليس أن السؤال عن لمية فاعليته تعالى إنما منع عنه لأن السؤال يحرق اللسان أو النظر في طلب اللمية حرام أو لأنه لا ينتهي إليه الحجة إذ الأقسام كلها باطلة بل لأن العلة هناك و الداعية و الإرادة كلها عين ذاته تعالى و الذاتيات لا تعلل و لا يسأل عن علتها و لا يبحث عن لميتها و لكن إذا كان للشيء ذات و ذاتي و فاعل خارجي و لاحق عرضي فيصح السؤال عن لميته و ماهيته و ربما كان شيء واحد ماهية لشيء لمية لشيء آخر فيجوز السؤال عن الماهية بوجه دون وجه. مثلا إذا سألت و قلت لم جعلت النار في هذا العالم تجاب بأنها جعلت لنضج المواد و طبخ المطعومات و إذا سألت لم جعلت ناضجة للمواد و طابخة للمطعومات فلا تستحق الجواب لأنه سؤال باللم عن الماهية من حيث إنها ماهية بخلاف الأول فإنه سؤال عنها بما هي لمية و قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٣] مقيدا بلام التعليل إشعار بأن خلق الجن و الإنس لأجل غرض العبادة إلا أن هذه الغاية راجعة إليهم لا إلى خالقهم لأن المقصود من التعبد له وصولهم إلى سعادتهم و هي المشاهدة له بفنائهم عن ذواتهم و بقائهم بذاته تعالى و هي لا تحصل إلا بالمجاهدة و التعبد و الكف عن الشهوات و التهجد و مشاهدة المعشوق و الوصول إليه غرض العاشق و حظه لا حظ المعشوق و إنما حظه و ابتهاجه بذاته المحبوبة له و لغيره كذلك ذاته تعالى عاشق لذاته فحسب و معشوق لذاته و لغيره و عاشق لغيره عشقا بالتبع
سايه معشوق اگر افتاد بر عاشق چه شد
ما به أو محتاج بوديم أو به ما مشتاق بود