مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١٠
أو هاهنا فالصور الخيالية ليست في مواضع هذا العالم و لا يمكن لأحد أن يقصد أو يعين موضعها فهي إذن في عالم آخر خارج عن هذا العالم بالجوهر و المعنى لا بالمسافة و الوضع فموضعها التي قامت به أو حضرت عنده كذلك فلو كانت القوة الخيالية حالة في مادة من مواد هذا العالم كدماغ أو قلب أو عضو آخر أو جسم غيرها لكانت الصور القائمة بها قابلة للإشارة الحسية إما بالذات أو بالعرض و بطلان التالي ظاهر لا ينكره إلا جاحد أو ناقض فاقد الوجدان و هو يستلزم بطلان المقدم و أما الملازمة فهي بينة و أما تعيين موضع من مواضع الدماغ للإدراك الباطني فهو بمجرد الإعداد و جهة المناسبة لظهور بعض المغيبات فإن المواد البدنية و تحريكاتها مما تهيئ النفوس من عبور هذا العالم إلى عالم آخر إليه مرجعها.
حكمة قرآنية النفوس من حيث نفسيتها نار معنوية من نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة [١] و لهذا خلقت من نفخة الصور فإذا نفخ في الصور المستعدة للاشتغال تعلقت بها شعلة ملكوتية نفسانية و النفس بعد استكمالها و ترقيها إلى مقام الروح تصير نورها نارا مؤصدة في عمد ممددة [٢].
حكمة أخرى قرآنية النفخة نفختان نفخة تطفئ النار و نفخة أخرى تشعلها فوجود النفس و بقاؤها من النفس الرحماني و هو انبساط الفيض عن مهب رياح الوجود و كذا زوالها و فناؤها و تحت هذا سر آخر عظيم فعلم ما ورد في لسان بعض الأديان السابقة أن النفس نارا و شررا و هواء لا يجب أن يحمل على المجازفة و التخمين و كذا الحال فيما صدر عن صاحب شريعتنا الحقة
[١] . همزة ٧
[٢] . همزة ٩