مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١
المفتاح السابع في الكشف عن معرفة ذات الحق و أسمائه و صفاته و آياته و آثاره على أسلوب آخر و فيه مشاهد
المشهد الأول في الإشارة إلى حقيقة الوجود و أنها عين ذات المعبود
اعلم أن الوجود أحق الأشياء بأن يكون ذا حقيقة و ذلك لأن كل ما هو غير حقيقة الوجود فهو بها يكون ذا حقيقة و بها يصير موجودا و كائنا في الأعيان أو في الأذهان فالوجود الذي به ينال كل ذي حق حقه أولى بأن يكون حقا و حقيقة و ذا حقيقة فكيف يكون أمرا اعتباريا أو انتزاعيا كما ذهب إليه المحجوبون و هذه الحقيقة مما لا يمكن أن يكون له سبب من الأسباب لا في التصور و لا في التحقق فلا حد له إذ لا سبب له و لا رسم له إذ لا شيء أعرف من الوجود و إذ لا حد له فلا جنس له و لا فصل و لا فاعل له و لا غاية له و لا مظهر له بوجه من الوجوه.
بيان ذلك أنه لو افتقر في التصور إلى حد لكان ذا ماهية كلية و هو خلاف الفرض و لو افتقر إلى رسم لكان غير الوجود أظهر من الوجود و هو أظهر من كل شيء و لو افتقر إلى فاعل لكان لوجود قبل نفسه إذ كلامنا في حقيقة الوجود و لو كان له غاية لكان غايته خيرا منه و أشرف منه و الوجود خير محض سيما الوجود الشديد الذي لا يشوبه العدم و النهاية إذ الحد و النهاية و القصور و ما يجري مجراها إنما يلحق الوجود من خارج
مفاتيح الغيب ؛ ص٣٢٢