مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨
فهو كامل من جميع الوجوه و ذلك هو الباري جل مجده و الإنسان في جوهره يكون تارة بالقوة و تارة بالفعل و إذا صار في جوهره البشري النفساني بالفعل فهو لا يزال في سائر كمالاته العقلية بالقوة و لا ينال غاية الكمال ما دام في البدن و في هذه النشأة الأولى فلا يفارقه القوة إلا في الدار الآخرة بعد صيرورته من سكان حظيرة القدس.
و أما الجرم السماوي فلا يكون في جوهره الجسماني بالقوة و لا في أعراضه الذاتية و لا في شكله بل هو بالفعل في جميع الصفات أي كل ما هو ممكن له فهو حاصل له بالفعل فله من الأشكال أفضلها و هي الكروية و من الهيئات أفضلها و هي الإضاءة و التشفيف و هكذا سائر الصفات و إنها لا يبقى لها إلا أمر واحد لا يمكن أن يكون فيه بالفعل و هو الأوضاع إذ لا يمكن أن يكون على وضعين في حالة واحدة و لو لم يكن هذا القدر مما بالقوة فيه لم يكن جسما و بعض الأوضاع ليس بأولى به من بعض حتى يلازم ذلك و يترك البقية فإذا لم يمكن جمع الأوضاع بالفعل دفعة و يمكن جمعها بالنوع على سبيل التعاقب قصد أن يكون كل وضع له بالفعل في آن و أن يستديم جميعا بطريق التعاقب ليكون نوع الأوضاع دائما له بالفعل كما أن الإنسان الحسي لما لم يمكن بقاء شخصه بالفعل دبر قيمه العقلي لبقاء نوعه بطريق التعاقب في الأشخاص الجسمانية ليكون له صنفان من البقاء الشخصي و النوعي أما الشخصي فلمثاله المجرد الموجود في العالم العقلي و أما النوعي فلصورته المحسوسة الواقعة في هذا العالم و بالحقيقة تنحفظ هذه الوحدة النوعية المستبقاة في ضمن الأفراد الحسية بوحدة محصلة لصورة عقلية جامعة لجميع الشئونات كما ستقف عليه في إثبات الصور الإلهية و المثل النورية التي ذهبت إليه طائفة من السابقين و ثلة من الأولين و قليل من الآخرين [١] أقل من الكبريت الأحمر.
فالفلك يستخرج جميع كمالاته بحسب جسميته من القوة إلى الفعل و كذلك قياس نفسه في استخراج أشواقه و حالاته النفسانية فلها لوامع و إشراقات يتوارد عليها من معاشيقها العقلية و ليس حصول الأوضاع من
[١] . واقعة ١٣