مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١١
وهم و إزاحة فإن رجعت و قلت لم وجب الفناء و الدثور و كيف لا يلحق بمنزلة النفس كما يلحق النفس بمنزلة العقل قلت قد مر مرارا أن النفس حيث كانت ذا جهتين فهي من جهة ذاتها كأنها جوهر عقلي ثابت بالقوة و من جهة تعلقها بالطبيعة جوهر متجدد غير ثابت و هاتان الجهتان يشبه أن يكون إحداهما مقومة ذاتية للنفس و الأخرى لاحقة لذاتها لكونها إضافة إلى الطبيعة لأن الأنقص دائما فرع للأكمل و القوة قبل الضعف فإذا سقطت عنها هذه الإضافات رجعت إلى منبعها الأصلي و حيزها العقلي.
و أما الطبيعة فهي سارية في أقطار الهاوية نائية عن عالم البقاء و النور و الوحدة متخلصة إلى التجدد و الانقضاء فهي لاهية عن الأمور غير عارفة و لا مشتاقة إليها لبعدها عن عالم العقل فهي بما هي متجددة سائلة زائلة لا يمكن لها اللحوق بعالم البقاء و بما فيها من الجهة العقلية النوعية فحكمها حكم سائر المعاني العقلية فالطبيعة بحسب هويتها الشخصية غير عارفة و لا مشتاقة إلى البقاء و أيضا لا يمكن بقاؤها إلا بالنفس و قد علمت أن النفس لا تدوم فيها بل يرتقي عنها و يخليها لأنها محنة للنفس و عذاب و إنما أهبطت النفس إليها و أسكنت لديها و بليت بها لنقصان و عصيان اعتراها في مبدإ الوجود و خطيئة صدرت عنها في أول الكون فاستوجبت بذلك موضع المحنة و مكان البلية لا يبقى عند خروج المذنب من ذنبه كما أن السجن إذا خرج المسجون عنه فلا حاجة إليه فلذلك وجب في الحكمة الإلهية و السنة الربانية زوال الطبيعة و تلاشيها و دثورها و فناؤها فإذا خرجت النفس إلى موطنها الأصلي و رجعت إلى عند باريها رجعت الطبيعة إلى عالم الدثور هاوية إلى الهاوية نائية إلى نائية [١] و إنما تخاف النفس من الخروج من هذا الجنس الممتلي من المحنة و البلاء و لا يأنس إلى ذلك لأنها استوحشت مخافة أن ينتقل إلى ما هو شر منه و إنما يطلب الموت الموقنون الذين علموا أنهم ملاقوا ربهم و أنهم إليه راجعون
[١] . النائية، ن م