مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦
أحد نصيبه من الارتزاق بها و الاستعمال من أقسامها لنفسه و لغيره كما قال تعالى قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [١].
فاعلم أن الله تعالى قد وضع لنا ميزانا مستقيما أنزل من السماء ليعرف بها موازين النقود العقلية و مكاييل الأغذية الروحانية و الأرزاق المعنوية و يفهم حقها من باطلها و رائجها في سوق الآخرة من زيفها و علمنا بتعليم رسول الله ص كيفية الوزن بها و معرفة أقسامها الخمسة و مستقيمها عن مائلها فعرفناها اتباعا لله و تعليما من كتابه المنزل على رسوله و نبيه الصادق المصدق حيث قال وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ [٢]
المشهد الرابع في أن معرفة كيفية الوزن بهذا الميزان يستفاد من نفس القرآن بتعليم الله و رسوله
فإن قال قائل فما القسطاس المستقيم قلنا هي الموازين الخمسة التي أنزلها الله تعالى في كتابه و علم أنبياءه الوزن بها فمن تعلم من كتابه و رسوله الوزن بها فقد اهتدى و من عدل عنها إلى الرأي و عمل بالقياس فقد ضل و تردى و غوى فهوى.
فإن قلت أين الميزان في القرآن و هل هذا إلا إفك و بهتان.
قلنا أ لم تسمع قوله تعالى في سورة الرحمن عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ إلى أن قال وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [٣] أ لم تسمع قوله تعالى في الحديد لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [٤] أ تزعم أن الميزان المقرون بالكتاب هو ميزان البر و الشعير و الذهب و الفضة أ تتوهم أن الميزان المقابل وضعه برفع السماء في قوله وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ هو الطيار و القبان ما أبعد الحسبان و أبعد هذا البهتان فاتق الله و لا تتعسف في التأويل و اعلم يقينا أن هذا الميزان
[١] . البقرة ٦٠
[٢] . الإسراء ٣٥
[٣] . الرحمن ١ إلى ٩
[٤] . الحديد ٢٥