مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٨
الهيئة.
الأصل السادس أن الله تعالى قد خلق النفس الإنسانية بحيث من شأنها تصوير الحقائق في ذاتها و إنشاء الصور الغائبة عن الحواس في عالمها من غير مشاركة المواد و كل صورة تصدر عن الفاعل لا بواسطة المادة فحصولها في نفسها عين قيامها بفاعلها و حصولها له و ليس من شرط الحصول الاتصاف و الحلول فإن صور الموجودات قبل وجودها في المواد القابلة قائمة بذات الله من غير اتصافه بها و حلولها فيه و أن حصولها لفاعلها أوكد من حصولها للقابل فإذن للنفس في ذاتها عالم خاص بها من الجواهر و الأعراض و الأجرام الفلكية و العنصرية و الأنواع الجسمانية و المجردة.
قال بعض أكابر العرفاء كل إنسان يخلق بالهمة في قوة خيالة ما لا وجود له إلا فيها و العارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود في خارج [١] محل الهمة و لكن لا يزال الهمة يحفظها [٢] و لا يئودها حفظه ما خلقته [٣] فمتى طرأ على العارف غفلة من حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق انتهى.
و أقول إن هذا القدرة التي يكون لأصحاب الكرامات و هم في الدنيا بعد من إحضار الصور الغائبة بقوة العزيمة يكون لعامة الناس في الآخرة لخروجهم عن غبار هذه النشأة الطبيعية إلا أن السعداء و أصحاب اليمين لصفاء قلوبهم و حسن أخلاقهم يكون قرينهم في الآخرة الصور الجنانية من الحور و القصور و الحوض و الشراب الطهور و فاكهة كثيرة مما يتخيرون و لحم طير مما يشتهون و سرر مرفوعة و أكواب موضوعة و أما الأشقياء و أصحاب الشمال فلخبث بواطنهم و رداءة أخلاقهم و كدورة ذواتهم يكون ما حضرهم في القيامة النار السموم و الحميم و الزقوم و العقارب و الحيات و كما أن الأعمال مستتبعة للملكات في الدنيا بوجه فالملكات مستلزمة للأعمال في الآخرة بوجه و ما يحصل في دار المعاد من الصور أشد تأثيرا
[١] . من خارج، فصوص
[٢] . يحفظه، فصوص
[٣] . حفظه أي حفظ ما خلقته، فصوص