مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
قائمة بإقامتها محفوظة ما دامت تحفظها فإذا ذهلت عنها غابت ثم إذا استرجعتها وجدت متمثلة بين يديها و القوة الخيالية المدركة لها أيضا جوهر مجرد عن هذا العالم و أجسامه و أعراضه و هي من بعض درجات النفس متوسطة بين درجة الحس و درجة العقل فإن النفس مع أنها بسيطة ذات نشآت و مقامات بعضها أعلى من بعض و هي بحسب كل منها في عالم آخر.
الخامس و العشرون الروية و هي ما كان من المعرفة بعد فكر كثير و هي من روى.
السادس و العشرون الكياسة و هي تمكن النفس من استنباط ما هو أنفع للشخص
و لهذا قال النبي ص: الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت
و ذلك لأنه لا خير يصل إليه الإنسان أفضل مما بعد الموت.
السابع و العشرون الخبر بالضم و هو معرفة يتوصل إليها بطريق التجربة.
الثامن و العشرون الرأي و هو إجالة الخاطر في المقدمات التي يرجى منها إنتاج المطلوب و قد يقال للقضية المستنتجة من الرأي رأي و الرأي للفكرة كالآلة للصانع و لهذا قيل إياك و الرأي الفطير و قيل دع الرأي تعب.
التاسع و العشرون الفراسة و هي الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن و قد نبه الله بقوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [١] و قوله تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ [٢] و قوله وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [٣] و اشتقاقه من قولهم فرس السبع الشاة فكأن الفراسة اختلاس المعارف و ذلك ضربان ضرب يحصل للإنسان من خاطر لا يعرف له سبب و ذلك ضرب من الإلهام بل ضرب من الوحي و إياه
عنى رسول الله ص بقوله كما هو المشهور: إن من أمتي لمحدثين
و بقوله ص: اتقوا
[١] . الحجر ٧٥
[٢] . البقرة ٢٧٣
[٣] . محمد ٣٠