مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٤
أجسام بسيطة صورية لا تركيب فيها و لا قوة و لا استعداد لها و لا انفعال لأنها بمنزلة عكوس في المرايا الصيقلية رآها أهل الآخرة رؤية أصدق من رؤية أهل الدنيا لهذه الأجسام البسيطة و المركبة و أشكالها و أحوالها و أشبه الأجسام بأجسام الآخرة من هذه الأجسام البسيطة هي السماوية سيما ما هو فوق الجميع و نحن بصدد النظر في جواهرها و الكشف عن بعض أحوالها لأن معرفتها تعين على معرفة الله و كيفية عنايتة بالأشياء و قد جعلها وسيلة لأرزاق الخلائق كما قال وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ [١] و كيفية صدور هذه المتجددات و المتغيرات عنه تعالى مع أحديته و امتناع تغيره بوجه بواسطتها و على العلم بأنها في دوام حركاتها و أشواقها و انتقالاتها و دؤبها في طلوعها و غروبها و ارتفاعها و انخفاضها بلا فتور و لا لغوب و لا إعياء يتقربون إليه و يزلفون لديه و يطلبون ما عنده و لأن الله سبحانه قد أثنى على المتفكرين في خلق السماوات و الأرض و الناظرين إلى ملكوتها فقال الَّذِينَ .... وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [٢] و قال أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣] و غير ذلك من الآيات و بها يعلم أيضا كيفية نشو الآخرة من الدنيا الذي هو من أعظم المقاصد و أهم المطالب
اللمعة الأولى في أن جرم السماء و ما فيها أشرف من سائر الأجسام الطبيعية
لما كان كل جسم طبيعي له حركة ذاتية نحو شيء يخصه دون غيره و ذلك لما تقرر و تكثر ذكره من كون جميع الموجودات ما سوى الأول مفتقرة إليه ناقصة في ذاتها و كل ناقص مركوز بحسب ما أودع الله في جبلته طلب الكمال الذي يخصه و يليق به عناية من الله و رحمة بخلقه و كمال الجسم بما هو جسم لا يكون إلا في تحيزه [٤] بحيزه و تكونه في مكانه و في كمه و شكله و وضعه و كيفه و ما يجري مجرى هذه الأمور فكل جسم له
[١] . ذاريات ٢٢
[٢] . آل عمران ١٩١
[٣] . أعراف ١٨٥
[٤] . بتحيزه ن م