مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥
الانقضاء و الحدوث و بها يرتبط بالدائم الذي هو قبل الحركة و الزمان.
فالباري جل مجده ربط الحادث بالحادث و الدائم بالدائم و مهما فرضت حركة دائمة انقطعت السؤال في لمية تجدد المتجددات مثاله.
إذا قيل لم يكون النبات من هذه الحبة المدفونة في الأرض و لم يتكون قبله و كانت مدفونة فيها.
يقال لفرط البرودة في الشتاء و عدم الاعتدال من قبل فيقال و لم حدث الاعتدال الآن فيقال لارتفاع الشمس و قربها من وسط السماء بدخولها برج الحمل فيقال و لم دخل الآن في برج الحمل فيقال إن طبيعة الحركة تقتضي ذلك فإنما انفصل من آخر الحوت الآن و لم يمكن دخول الحمل إلا بمفارقة الحوت بعد الوصول إليه فيكون مفارقة الحوت سبب الوصول إلى الحمل و يكون سبب الوصول إلى الحوت الانفصال مما قبله و هكذا يتمادى إلى غير نهاية فيرجع الحوادث بعد تسلسل أسبابها الأرضية بالأخرة لا محالة إلى الحركة و لا يمكن أن يكون كذلك إلا حركة السماء فحركتها سبب لحدوث الأشياء من وجهين أحدهما أن يكون السبب معه كالضوء الذي يكون مع الشمس يدور معها ثم يحدث في كل جزء من الأرض شيئا فشيئا فيحدث النهار في كل قطر شيئا فشيئا و يحدث بسبها الإبصار و زوال الظلام و يحدث بسبب الإبصار انتشار الناس في أغراضهم بأصناف الحركات الدنيوية و الأخروية و يحدث من تلك الحركات حوادث في العالم كما في قوله وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [١] و قوله وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً [٢].
و الوجه الثاني أن يكون الحركة الدورية سببا لوجود الاستعداد و القابلية من الأسباب القابلة و لكن يتأخر تأثير الأسباب الفاعلة من حيث انعدام الشروط كما أن الشمس تفيض حرارة في الأرض يستعد بسببها التأثير في البذر إن بذر فيها و لكن يتأخر لعدم البذر و البذر لم يتحرك لعدم إرادة المحرك للبذر و إرادته ينتهي إلى سبب آخر لم يتيسر وجوده من
[١] . إسراء ١٢
[٢] . نبأ ١١ إلى ١٣