مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣٧
بالله نفسي من وخامة أحوالهم و سوء أهوالهم
المشهد السابع في معنى متى و أين بالنسبة إلى قيام الساعة
اعلم أن أهل الحجاب و أصحاب الظن و الارتياب يزعمون يوم القيامة بعيدا عن الإنسان بحسب الزمان و ما أظن الساعة قائمة [١] و بحسب المكان و يقذفون بالغيب من مكان بعيد [٢] و أما أهل العلم و اليقين فيرونه قريبا بحسب الزمان اقتربت الساعة [٣] حاضرا بحسب المكان و أخذوا من مكان قريب [٤] إنهم يرونه بعيدا و نراه قريبا [٥]
و كان نبينا ص:
يشاهد خازن الجنة و يتناول من ثمارها و فواكهها و لم يحكم بكون حارثه مؤمنا حقا ما لم يكن مشاهدا للآخرة و أحوال أهل الجنة و أهل النار إذ قال له كيف أصبحت قال أصبحت مؤمنا حقا فقال ع لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك قال رأيت أهل الجنة يتزاورون
الحديث.
و اعلم أن الدنيا كون ناقص و ما في الدنيا أمور ضعيفة الوجود متعلقة الذوات بغيرها و لنقص تكونها و ضعف وجودها و تغيرها من حال إلى حال يحتاج كالأطفال الضعفاء إلى مهد كالمكان و داية كالزمان و كل من الزمان و المكان في غاية الضعف و النقص فوجود كل جزء من المكان يقتضي عدم غيره و حضور كل جزء من الزمان يستدعي غيبة ما سواه و أما الآخرة فهي كون تام مستقل و الوجودات الأخروية قوية الوجود مبرأة عن القوة و الاستعداد و معراة عن التفاسد و التضاد فليس لمكانها و زمانها تجدد و انقضاء و لا احتجاب و انتهاء بل هذان مسلوبان هناك لكن إذا أريد أن يخبر عنها للمحبوسين في سجن الزمان و المكان لا يمكن ذلك إلا بأمثلة زمانية أو مكانية و إذا أشير إلى زمانها و أجيب عن متاها يعبر عنه بأقل زمان و هو ما يسميه الجمهور آنا فيقال و ما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو
[١] . الكهف ٣٦
[٢] . سبأ ٥٣
[٣] . القمر ١
[٤] . سبأ ٥١
[٥] . المعارج ٧