مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨
و قال من قبل فإن قلت فما فائدة قوله وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [١].
قلنا لو حرف امتناع لامتناع فما شاء إلا ما هو الأمر عليه و لكن عين الممكن قابل للشيء و نقيضه في حكم دليل العقل و أي الحكمين المعقولين وقع ذلك هو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته و معنى لهداكم لتبين [٢] لكم و ما كل ممكن من العالم فتح الله عين بصيرته لإدراك الأمر في نفسه على ما هو عليه فمنهم العالم و الجاهل فما شاء فما هداكم أجمعين و لا يشاء و كذلك إن يشاء فهل يشاء هذا ما لا يكون فمشيئته أحدية التعلق و هي نسبة تابعة للعلم و العلم نسبة تابعة للمعلوم و المعلوم أنت و أحوالك فليس للعلم أثر في المعلوم بل للمعلوم أثر في العلم فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه.
و قال المحقق القيصري في شرح هذا المقام إنما أورد السؤال لينبه على سر القدر في الجواب و السؤال أنه لما كان الحاكم علينا أعياننا و ليس للحق إلا إفاضة الوجود على حسب مقتضى الأعيان فما فائدة قوله وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ.
و جوابه أن لو حرف لامتناع الشيء لامتناع غيره و لما كانت الأعيان متفاوتة الاستعداد بعضها قابلة للهداية و بعضها غير قابلة لها امتنع حصول الهداية للجميع فمعنا قوله وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ إنه لم يشأ لامتناع [٣] حصول الهداية للجميع فما تعلقت المشيئة إلا بما هو الأمر عليه فعدم المشيئة معلل بعدم إعطاء أعيانهم هداية الجميع و ذلك لأن المشيئة و الإرادة نسبتان تابعتان للعلم إذ المشيئة تطلب المشاء و الإرادة المراد و هما لا بد و أن يكونا معلومين و العلم في حضرة الأسماء و الصفات من وجه تابع للمعلوم من حيث كونه نسبة طالبة للمنتسبين و ما يوجد الحق إلا بحسب استعداد القوابل لا غير فما يقع في الوجود إلا ما أعطته الأعيان و العين ما تعطي إلا مقتضى ذاتها و لا يقتضي الذات شيئا و نقيضه و إن كان العقل يحكم على أن الممكن قابل للشيء و نقيضه لاتصافه بالإمكان المقتضي
[١] . الأنعام ١٤٩
[٢] . لبين، (فصوص).
[٣] . لعلمه بامتناع، (فصوص قيصري).