مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٨
كما حكى الله عنهم بقوله ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا [١] مثل العشب و المرعى فلهذا السبب أنكر النبوة المنذرة بالبعث و فوائدها و أصر صريحا على منع نشر موائدها و طي بساط الشريعة و فائدة التكليف و البعثة و جزاء الحسنات و السيئات اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم [٢].
و على هذه الطريقة جرى برهمان الهندي و تابعوه و عليها جرت الصائبة خصوم الخليل ع على ما حكى الله في مواضع جمة من كتابه أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا [٣] ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ [٤] يأكل مما تأكلون منه و يشرب مما تشربون [٥] و مدار إنكارهم و استنكارهم و مبنى إصرارهم و استكبارهم على حرف واحد و هو ما حكى الله عنهم في قوله ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ [٦] و قوله ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [٧] عنوا به أن البشر لا يصلح للرسالة لأن أفراده مشتركة في الماهية متماثلة في الطبيعة النوعية فمن المحال أن يختص بعضه بخاصية دون آخر فإما أن يكون كلهم أنبياء و هذا محال لأنه يؤدي إلى عدم النبوة أو لا يكون واحد منهم نبيا و كلاهما مطلوبهم فهذه حجتهم الداحضة و غاية أفكارهم الغامضة إلا أنها واهنة الأساس أوهن من بيت العنكبوت فإن أفراد الناس و إن كان بحسب الفطرة الأولى متماثلة كما في قوله إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [٨] إلا أنها بعد مزاولة الأعمال و مباشرة الأفعال و حصول الملكات و الأخلاق و الحسنات المحسنات و السيئات المقبحات يصير بحسب الفطرة الثانية متخالفة الحقيقة فأين الروح المحمدية النورية العلمية و النفس اللهبية النارية الجهلية التي لأبي لهب و أبي جهل هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٩] و إلى هذا التفاوت في النفوس قال عز و جل اللَّهُ أَعْلَمُ
[١] . جاثية ٢٤
[٢] . غافر ١٧
[٣] . تغابن ٦
[٤] . مؤمنون ٢٤
[٥] . مؤمنون ٣٣
[٦] . يس ١٥
[٧] . إسراء ٩٤
[٨] . فصلت ٦
[٩] . زمر ٩