مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠
و الحركات المتعلقة بها بعينه هذا الكلام و كذا في أجزاء أجزائها حسب قبول المقدار الأقسام بلا نهاية فهكذا يمكن أن يكون حركة السماء و كل ما هو متغير الإرادة و التصور يسمى نفسا لا عقلا محضا.
المسألة الثالثة أن السماء لا تتحرك اهتماما بالعالم السفلي بل غرضها أمر أجل منه و أشرف و برهانه أن كل حركة إرادية فإما أن يكون حسية أو عقلية فالحسية هي الحركة بالشهوة أو الغضب و يستحيل أن تكون حركة السماء بالشهوة لأنها عبارة عن جلب ما هو سبب لدوام البقاء و ما لا يخاف على نفسه النقصان و الهلاك يستحيل أن يكون له شهوة و يستحيل أن تكون حركتها بالغضب لأنه لدفع المنافي المضاد المؤدي إلى الهلاك و النقصان فلا يمكن لها ذلك فلا تكون حركتها إلا عقلية لا حيوانية و يستحيل أن يكون غرضها الاهتمام بما تحتها لأن المقصود دائما يجب أن يكون أشرف من القاصد و لا يكون لقاصد غرض صحيح فيما دونه و ما هو أخس منه إلا على وجه الغلط و الخطاء كما يقع في أفراد الإنسان من طلب ما هو أخس منه و السماوات مصونة عن الخطاء و الغلط لكونها باقية على فطرتها الأصلية لصفاء قوابلها عما يشوشها و براءة فاعلها عن إيجاد الشر و القبيح مطلقا و جملة الأرض بما فيها جزء يسير من جرم الشمس و لا نسبة لجرمها إلى فلكها فكيف إلى الفلك الأقصى و كل ما هو على الأرض ما دام على الأرض فهو خسيس ناقص أ و لا ترى أن الإنسان الذي هو أشرف ما في الأرض أكثره ناقص النفس فضلا عن البدن و كامل النفس لا ينال قط تمام الكمال و لو نال فإنما يناله من حيث اتصال نفسه بالعالم الأعلى و الموضع الشامخ العقلي و الجواهر الفلكية كاملة كما لا يليق بالجواهر [١] الجسماني و هي بالفعل ما فيها شيء من القوة إلا ما رجع إلى أخس أعراضها و هو الوضع كما سيأتي فلا يقصد الأشرف الأخس لأجل الأخس في نفسه.
المسألة الرابعة أن السماوات طبائعها مختلفة اعلم أنه قد دلت المشاهدة بأرصاد على كثرتها فلا بد أن يكون طبائعها مختلفة و أن لا يكون اثنان منها من نوع واحد و ذلك لأن كل ما له حد نوعي و لم يكن فيه قوة
[١] . بالجوهر، ن م
مفاتيح الغيب ؛ ص٣٧١