مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٦
فهذه أقوال فضلاء الإسلام و إشارات المشايخ الدالة على أن قوام النفس ليس بالبدن بل بالروح الذي هو من أمر الله و أقوالهم [١] و أما الفلاسفة فآراؤهم في تجرد النفس و قوامها لا بالبدن مشهورة مستغنية لغاية الشهرة عن الذكر
المشهد الرابع في حدوث النفس
الفلاسفة قد اختلفوا في هذه المسألة فالمشهور من أفلاطون و من تبعه أنه ذهب إلى قدمها و ذهب أرسطو و من وافقه إلى حدوثها بحدوث البدن و الحق أن النفوس الإنسانية بما هي نفوس حادثة بحدوث البدن و بما هي في علم الله من حيث حقيقتها الروحانية قديمة بقدم علمه تعالى فهي جسمانية الحدوث روحانية البقاء عند ما استكملت و خرجت من القوة إلى الفعل.
و البرهان على ذلك أن كل مجرد عن المادة و عوارضها لا يلحقه عارض قريب لما ثبت و تقرر أن جهة التجدد و الحركة و الاستعداد راجعة كلها إلى أمر هو في ذاته قوة محضة لا يحصل لها إلا بما يحلها من الصورة و الهيئة و ليس هو إلا المادة الجرمانية المسماة عند العرفاء بالهباء و السنحة فإذا كان الأمر كذلك فيلزم كون كل حادث جسمانيا و أن المجرد الصرف بما هو كذلك غير مادي فالنفس لو كانت موجودة قبل البدن فلا يخلو إما أن يكون موجودة في بدن آخر فيلزم التناسخ و هو محال كما ستعلم و إما أن يكون مفارقة عن الأبدان كلها فيلزم عروض التجدد و سنوح التغير الزماني على أمر خارج عن عالم المواد و حركاتها و استعداداتها و هذا محال كما ستعلم.
و مما يدل على أن النفس التي هي صورة الإنسان جسمانية الحدوث و روحانية البقاء ما سلفت إليه الإشاره من أن العقل المنفعل من الإنسان هو آخر المعاني الجسمانية و أول المعاني الروحانية فنفس الإنسان كأنها
[١] . و أقوالهم عطف على إشارات المشايخ