مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٩
كلام منعم و كلام منتقم و كلام جبار متكبر لا يبالي و كلام حنان متعطف لا يهمل فهذه عشرة آداب للمتأمّل التالي للقرآن وجدناها في كتاب الإحياء فنقلناها من غير كثير تفاوت في صورة الألفاظ مع زوائد أردفناها زيادة في الاستبصار و تكثيرا لفوائد أهل النظر و الاعتبار
الفاتحة الثالثة في فهم القرآن و تفسيره بالرأي
قد غلب على طبائع أكثر الناس أن لا معنى للقرآن إلا ما نقل عن ابن عباس و سائر المفسرين و منشأ حجرهم [١] التجاوز عن الظاهر المشهور أمور كثيرة أظهرها أمران أحدهما غلبة أحكام الظاهر عليهم و قصور أفهامهم عن إدراك بواطن القرآن و أسرار الآيات فلحقهم عند سماع معاني التأويل ما لحق عيون الخفافيش عند سطوع أنوار الشمس عليها.
و الثاني الحديث المشهور حيث لم يفهموا المراد منه و ما معنى التفسير بالرأي الذي يوجب القعود في النار و لو تفطنوا قليلا لعلموا أن ما اعتقدوه من أن كل من فسر القرآن على غير ما سمعه بالنقل لكان كافرا لو كان صحيحا فما معنى فهم القرآن سوى المنقولات بل ما معنى
قوله: من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار
. فاعلم أن مثل هؤلاء الساكنين في عالم الحس و المحسوس المقتصرين على المقروع و المسموع إذا زعم أن لا معنى للقرآن إلا ما يترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حد نفسه مصيب في ذلك و لكن أخطأ في رد كافة الناس إلى درجة فهمه التي هي موطنه و مقره وحده و مخطؤه و كيف كان حال المسافر بل الطائر كحال الساكن بل الزمن و الأخبار تدل على أن ميدان معاني القرآن رحب لسياحة أهل الفهم و فضاءها متسع لطيران أصحاب الشوق و الوجدان
و قال أمير المؤمنين ع: إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن
فإن لم يكن سوى حفظ
[١] . أي منعهم