مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٥
شروط الساعة فقلت فهل كان قبل الدنيا دار غيرها قال دار الوجود واحدة و الدار ما كانت دنيا و لا آخرة إلا بكم و الآخرة ما تميزت إلا بكم [١] و إنما الأمر في الأجسام أكوان و استحالات و إتيان و ذهاب و لم يزل و لا يزال ختامة مسكية و لنختم الكلام بذكر أنوار قرآنية مشيرة إلى إثبات الغاية و تحقيق الانقراض و النهاية للدنيا و ما فيها و بقاء ما عند الله و ما في علم الله من الحقائق المتأصلة و الأحكام الإلهية و القضايا الأزلية فمن ذلك قوله إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ إلى قوله فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٢] و منه قوله مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ [٣] و قوله مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ [٤] و قوله هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [٥] و قوله هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ... فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [٦] و قوله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ [٧] و ذلك لأن نسبة القيامة الكبرى و هي فناء جميع الخلائق و قيامها عند الله إلى القيامة الصغرى و هي موت كل أحد كنسبة الولادة الكبرى إلى الولادة الصغرى فكما أن لكل نفس أجل مسمى ولادة و موتا كذلك لكل أمة فكذلك للكل موعد و أجل معلوم عند الله و قوله ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها [٨] أي بصورتها العلمية الموجودة عند الرب المدبر لجسميتها المحرك إياها للمشي على سبيل ربه إن ربي على صراط مستقيم و قوله وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها
[١] . دنيا إلا بكم و الآخرة ما تميزت عنها إلا بكم فتوحات
[٢] . يونس ٢٤
[٣] . يونس ٢٣
[٤] . يونس ٧٠
[٥] . يونس ٣٠
[٦] . يونس ٣٤
[٧] . يونس ٤٩
[٨] . هود ٥٦