مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٥
و فتحت السماء بمفاتيح الرحمة و الإفاضة و هي الحقائق العقلية و الصور المفارقة و فتحها رفع حجبها بوقوع القيامة و ظهور الحقائق فكانت أبوابا [١] للخروج إلى دار القدس و النفوذ فيها بسلطان القوة العقلية كما قال تعالى فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [٢] وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً [٣] و قوله في النازعات فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [٤] و قوله في عبس فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [٥].
و قوله في التكوير إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [٦] أي زالت من كورت العمامة إذا لففها أي يلف ضوءها فيذهب انبساطه و انتشاره في الآفاق و هي عبارة عن إزالتها و الذهاب بها لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [٧] أي زالت كما مر وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ [٨] إذ لا حشر لها وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [٩] و هي النفوس الإنسانية المصورة في الآخرة بصورة الوحوش لغلبة أخلاق الوحوش عليها قوله وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ [١٠] باشتعال نار الطبيعة و استيلاء قهر القوة الواجبية عليها و على سائر المواد السفلية بالإحالة إلى ما لأجله و قوله وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [١١] فإن ذلك اليوم يوم بروز الحقائق و كمون الأجساد و هو يوم ظهور أنوار الأرواح و خفاء ظلام الأشباح فصحائف النفوس فيه منشورة و صورة السماء منسلخة عن حقيقتها المجردة و طبيعة الجحيم مسعرة لبروز نيراناتها الكامنة اليوم و قوله في الإنفطار إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ [٢١] و قوله في الإنشقاق إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ [٣١] أجابت دعوة الحق يوم الخروج و تحققت بحقيقتها الموجودة عند الله و قوله في الزلزال
[١] . نبأ ١٩
[٢] . رحمن ٣٣
[٣] . نبأ ٢٠
[٤] . نازعات ١٣ و ١٤
[٥] . عبس ٣٣ إلى ٣٧
[٦] . تكوير ١
[٧] . تا ١٩٨ تكوير ٢ إلى ٦
[٨] . تكوير ٢ إلى ٦
[٩] . تكوير ٢ إلى ٦
[١٠] . تكوير ٢ إلى ٦
[١١] . تكوير ١٠ إلى ١٢
[٢١] . إنفطار ١ إلى ٣
[٣١] . الإنشقاق ١ و ٢