مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥١
ثم إن الإنسان إما أن يكون أفكاره الباطنة و أعماله القلبية و نياته و تصوراته من باب الأمور القدسية و الخيرات الكلية و التعقلات الصحيحة بالحقيقة فيكون من السابقين بالخيرات و المقربين أو بالتمثيل و الحكاية مع سلامه القلب عن الأعراض النفسانية فيكون من أصحاب اليمين و من أهل السلامة و إما أن يكون أفكاره و تخيلاته من باب الأغراض الجزئية و الشرور الدنياوية فيكون من أصحاب الشمال فبحكم المناسبة و الجنسية
حسبما ورد: كما تعيشون تموتون و كما تموتون تبعثون
أوتي كتابه من الجهة التي تناسبه فمن كان من أصحاب اليمين و الأبرار فقد أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية [١] و من كان من أصحاب الشمال و المنكوسين فقد أوتي كتابه بشماله أو من وراء ظهره و أما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه [٢] و أما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا و يصلى سعيرا [٣] و يكون كتابهم في سجين إن كتاب الفجار لفي سجين [٤] لأنهم من جملة المجرمين المنكوسين و لو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم [٥]
المشهد الثالث عشر في الإشارة إلى وزن الأعمال و الميزان و العرض و الحساب و الكتاب
قال تعالى وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [٦].
و اعلم أن الميزان ميزانان ميزان العلوم و سيأتي [٧] ذكره و ذكر أقسامه و ميزان الأعمال و هو أن كل أثر أو فعل يوجب الاطمينان في نفس فاعله و يقتضي له الثبات و الاستقرار و يزيل عنه الاضطراب و التزلزل
[١] . الحاقة ١٩ ٢٢
[٢] . الحاقة ٢٥
[٣] . الإنشقاق ١٠ ١٢
[٤] . المطففين ٧
[٥] . السجدة ١٢
[٦] . الأعراف ٨ و ٩
[٧] . بل مر ذكره