مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٦
انجلاب عاشق إلى معشوق كما قال فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [١] خصهما بالذكر من بين سائر الحواس لحصولهما في الحيوانات الكاملة و هما ألطف الحواس و بهما تمام النفس الحساسة من الحيوان و بعدها النفس المتخيلة ثم النفس العاقلة.
فالإشارة إلى النفس المتخيلة قوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ [٢] أي سبيل الخير و الشر أي المعقول و المحسوس و الإشارة إلى العاقلة قوله إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [٣] و إليها الإشارة في قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٤] فبعد ما اشتعلت القوة النفسانية في مشكاة الحواس اشتعالا تاما و التهبت لشدة صفاء زيتها في فتيلتها التهابا قويا انفتحت بصيرته فرأى العالم المحسوس و السماوات و الأرض و ما بينهما تشاهد حقاقا [٥] تسعة نيلية مع كواكب ليلية و نهارية مكللة فبابها مسدولة جلبابها مسدودة أبوابها أمثال الطاسات المقببة و الكأسات المعلقة الغير المثقبة و لم ير في هذه الدار ديارا سوى هذه الدائرات السائرات فتحير و أنشد شعر
ماييم در اين گنبد فيروزه اساس
جوينده رخنهاى چو مور اندر طاس
آگاه نه از منزل اميد و هراس
سر گشته و چشم بسته چون گاو خر اس